عبد الوهاب الشعراني
281
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
تنكر على الفقراء وأنت رقاص عند فلان فما مات ذلك الرجل حتى صار رقاصا لسوء أدبه واعتقاده . وكان رضي اللّه عنه يقول : من رأيتموه يطلب الطريق فدلوه علينا ، فإن كان صادقا فعلينا وصوله وإن كان غافلا طردناه وأبعدناه لئلا يتلف المريدين فإنه لا يصل إلى المحبوب من هو بغيره محجوب ، قال خادمه الشيخ أبو زكريا التميمي طلب شخص من مريدي أبي الحجاج الأقصري قتل شيخه مرات فلم يقدر وكان يعتقد أنه ينال مقامه بقتله حين رآه محجوبا بشيخه فأخبر الشيخ بذلك فقال يا ولدي هذا من الشيطان إذا قتلت شيخك غضب اللّه عليك فكيف يعطيك مقامه ، قلت : وقد بلغنا ذلك عن واحد من أصحاب سيدي أبو السعود الجارحي رضي اللّه عنه وهرب الشيخ منه واللّه أعلم . وحكى أبو العباس الطائفي قال : دخلت على الشيخ أبي الحجاج الأقصري يوما فرأيت له عينين فوق الحاجبين . وكان يقول : كنت أجيء أنا وأخي أبو الحسين بن الصائغ بإسكندرية إلى شيخنا فأرى مقامي أعلى من مقامه فأقول اللهم أعل مقامه فوق مقامي وكان الأخر إذا رأي مقامه أعلى من مقامي يقول : في دعائه كذلك ، هكذا درجة الإخوان لا حسد بينهم ولا حقد وقيل له مرة من شيخك ؟ فقال شيخي أبو جعران فظنوا أنه يمزح فقال لست أمزح فقيل له كيف فقال كنت ليلة من ليالي الشتاء سهران وإذا بأبي الجعران يصعد منارة السراج فيزلق ويرجع لكونها ملساء فعددت عليه تلك الليلة سبعمائة مرة وهو لا يرجع فقلت في نفسي سبعمائة وقعة لا يرجع فخرجت إلى صلاة الصبح ثم رجعت فإذا هو جالس فوق المنارة بجنب الفتيلة فأخذت من ذلك ما أخذت . وكان رضي اللّه عنه يقول : كنت في بدايتي أذكر لا إله إلا اللّه لا أغفل فقالت لنفسي مرة من ربك فقلت : ربي اللّه فقالت لي ليس لك رب إلا أنه فإن حقيقة الربوبية امتثالك العبودية فأنا أقول لط أطعمني تطعمني ، نم تنم ، قم تقم ، امش تمشي ، اسمع تسمع ، ابطش تبطش ، فأنت تمتثل أوامري كلها فإذا أنا ربك وأنت عبدي ، قال : فبقت متفكرا في ذلك فظهرت لي عين من الشريعة فقالت لي جادلها بكتاب اللّه تعالى فإذا قالت نم فقال لها : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ « 1 » ، وإذا قلت لك كل ، قل :
--> ( 1 ) سورة الذاريات : الآية 7 .