عبد الوهاب الشعراني

279

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وحضور بنعشه فثلث الوقت للمشتاق استغرق ، وثلثه غيبة ، وثلثه حضور . وكان رضي اللّه عنه يقول : الحياة أن يحيا القلب بنور الكشف فيدرك سر الحق الذي برزت به الأكوان في اختلاف أطوارها . وحكى أنه نزل يوما في حلقة الشيخ شبح من الجو لا يدري الحاضرون ما هو فأطرق الشيخ ساعة ثم ارتفع الشبح إلى السماء ، فسألوه عنه فقال : هذا ملك وقعت به هفوة فسقط علينا يستشفع بنا فقبل اللّه شفاعتنا فيه فارتفع ، وكان الشيخ إذا شاوره إنسان في شيء يقول : أمهلني حتى أستأذن لك فيه جبريل عليه السلام فيمهله ساعة ثم يقول : له افعل أو لا تفعل على حسب ما يقول : جبريل : فقلت ومراده بجبريل صاحب فعلته هو من الملائكة لا جبريل الأنبياء عليهم السلام واللّه أعلم « 1 » . وكان إذا قال لعامي يا فلان تكلم على العلماء فيتكلم عليهم في معاني الآيات والأحاديث حتى لو كان هناك عشرة آلاف محبرة لكلت عنه ثم يقول : له أسكت ، فلا يجد ذلك العامي معه كلمة واحدة من تلك العلوم رضي اللّه عنه « 2 » ، وكان بعض العارفين رضي اللّه عنه يقول : لو كان حاضرا عند وفاة الشيخ عبد الرحيم ما مكنتهم من دفنه بل كنت أتركه فوق ظهر الأرض فكل من نظر إليه نطق بالحكمة ، توفي رضي اللّه عنه بقنا بصعيد مصر وقبره مشهور يزار ومر عليه مرة كلب فقام إجلالا فقيل له في ذلك فقال رأيت في عنقه خيطا أزرق من زي الفقراء ، وقال له مرة رجل أوصني ، فقال : كن في الفقراء كتيس الغنم مع الغنم يعني لا ينطق مع عدم غفلته عن مصالحهم رضي اللّه عنه . 277 - ومنهم الشيخ أبو العباس أحمد الملثم رضي اللّه تعالى عنه : هو من أجلاء مشايخ مصر ومحققيهم قصده الناس بالزيارة من سائر الأقطار وتأدب علماء مصر بين يديه وكان أبوه ملكا بالمشرق وكان له مكاشفات عجيبة في مستقبل الزمان فكان لا يخبر بشيء إلا جاء كما قال ، ويقول : أنا ما أتكلم باختياري وكان يقف يتمنى فإن أعطوه شيئا تصدق به على الفقراء ، وكان الناس مختلفين في عمره فمنهم من يقول : هذا من قوم يونس عليه السلام ، ومنهم من يقول : إنه رأى الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وصلى خلفه بمصر ، ومنهم من يقول : إنه رأى القاهرة وهي أخصاص .

--> ( 1 ) هذه الأمور ليس عليها دليل شرعي . ( 2 ) هذه الأمور ليس عليها دليل شرعي .