عبد الوهاب الشعراني

267

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : ترك الأحوال قبل وجود اللّه تعالى محال وطلب الأحوال بعد وجود اللّه تعالى محال . وكان يقول : من تهاون بسر اللّه تعالى أنطق اللّه تعالى لسانه بعيوب نفسه وكان رضي اللّه عنه إذا خرج من خلوته لا يمر على شجرة يابسة إلا أورقت ولا بذي عاهة إلى عوفي . سكن رضي اللّه تعنه بالبصرة وبها مات قبل سنة ثمانين وخمسمائة ودفن بظاهرها وقبره هناك ظاهر يزار ، ولما صلى عليه سمع في الجو أصوات طبول تضرب وكانوا كلما رفعوا أيديهم في التكبير للصلاة سمعوها رضي اللّه عنه . 271 - ومنهم الشيخ أبو عمر عثمان بن مرزوق القرشي رضي اللّه تعالى عنه : وهو من أكابر مشايخ مصر المشهورين وصدور العارفين وأعيان العلماء المحققين صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الفاخرة والأفعال الخارقة والأنفاس الصادقة وهو أحد العلماء المصنفين ، والفضلاء المفتين أفتى بمصر على مذهب الإمام أحمد رضي اللّه عنه ودرس وناظر وأملى وخرق اللّه تعالى له العوائد وقلب له الأعيان وانتهت إليه تربية المريدين الصادقين بمصر وأعمالها وانعقد إجماع المشايخ عليه بالتعظيم والتبجيل والاحترام وحكموه فيما اختلفوا فيه ورجعوا إلى قوله . ومن كلامه رضي اللّه عنه : الطريق إلى معرفة اللّه تعالى وصفاته الفكر والاعتبار بحكمه وآياته ولا سبيل للأسباب إلى معرفة كنه ذاته . وكان يقول : لو تناهت الحكم الإلهية في حد العقول وانحصرت القدرة الربانية في درك العلوم لكان ذلك تقصيرا في الحكمة ونقصا في القدرة ولكن احتجبت أسرار الأزل عن العقول كما استترت سبحات الجلال عن الأبصار فقد رجع معنى الوصف وعمى الفهم عن الدرك ودار الملك في الملك وانتهى المخلوق إلى مثله واشتد الطلب إلى شكله وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا . وكان رضي اللّه عنه يقول : جميع المخلوقات من الذرة إلى العرش طرق متصلة إلى معرفته وحجج بالغة على أزليته والكون جميعه ألسن ناطقة بوحدانيته والعالم كله كتاب يقرأ حروفه المبصرون على قدر بصائرهم . وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا هبت ريح السعادة وتألق برق العناية على رياض القلوب