عبد الوهاب الشعراني
266
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
270 - ومنهم الشيخ أبو محمد القاسم بن عبد اللّه البصري رضي اللّه تعالى عنه : هو من أعيان مشايخ العراق وعظماء العارفين وأجلاء المقربين وصاحب العجائب والغرائب وكان يفتي على مذهب الإمام مالك رضي اللّه عنه ، وكان يتكلم في علمي الشريعة والحقيقة على كرسي عال ، وله كلام كثير متداول بين الناس مشهور ، ومن كلامه رضي اللّه عنه الوجد جحود ما لم يكن عن شهود . وكان رضي اللّه عنه يقول : شاهد الحق يبقى وينفي عن شاهد الوجد وينفي عن العين الوسن ، وسكره يزيد على سكر الشراب . وكان رضي اللّه عنه يقول : الوجد يسقط التمييز ويجعل الأماكن مكانا واحدا والأعيان عينا واحدا وأوله رفع الحجاب مشاهدة الرقيب وحضور الفهم وملاحظة الغيب ومجاذبة السر وإيناس البعيد . وكان رضي اللّه عنه يقول : شرط صحة الوجد انقطاع البشرية عن التعلق بمعنى الوجد حال وجوده ومن لا فقد له لا وجد وأهله على مقامين ناظر ومنظور إليه فالنظر مخاطب يشاهد الذي وجده والمنظور إليه مغيب قد اختطفه الحق بأول وارد ورد عليه . وكان رضي اللّه عنه يقول : الوجود نهاية الوجد لأن التواجد يوجب استبعاد العبد والوجد يوجب استغراق العبد والوجود يوجب استهلاك العبد ، وترتيب هذه الأمر حضور ثم ورود ثم شهود ثم وجود ثم خمول فبمقدار الوجد يحصل الخمول وصاحب الوجود له صحو ومحو فحال صحوه بقاؤه بالحق وحال محوه فناؤه بالحق وهاتان الحالتان متعاقبتان عليه أبدا . وكان رضي اللّه عنه يقول : الوجود اسم لثلاثة معان الأول وجود علم يقع به علم الشواهد في صحة مكاشفة الحق إياك والثاني وجود الحق وجودا غير منقطع من غير مساع الإشارة ، والثالث وجود مقام اضمحلال رسم الوجود بالاستغراق في الأولية فإذا كوشف العبد بوصف الجمال سكر القلب فطرب الروح وهام السر . وكان رضي اللّه عنه يقول : الصحو إنما هو بالحق فإذا كان بغير الحق فلا يخلو من حيرة يعني حيرة في مشاهدة نور العزة لا حيرة شبهة . وكان يقول : المواجيد ثمرات الأوراد ونتائج المنازلات .