عبد الوهاب الشعراني
263
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الغيوب أذيال دلالتها على إتقان صنع وأبدع فطرة قابلتها من العقول هيبة وفكرة يخرج الاعتبار من القلب . فإذا كان القلب طاهرا بعد الاعتبار بالشواهد وسمت به الهمة ورقى به الفكر ولم يمنعه مانع فالفكر طريق إلى الحق ودليل على الصدق والفكر أصل ثمرته المعرفة ، والمعرفة ثمرة طعمها العمل ولذتها الإخلاص ، والإخلاص لذة غايته النعيم ، والنعيم غاية ليس لها انقضاء . وكان رضي اللّه عنه يقول : أيدي العقول تمسك أعنة النفوس والنفس مسخرة للعقل والعقل يستمد من الأنوار الإلهية وروضة الأرواح ونور الأشباح وميزان الحقائق وأنس المستوحشين ومتجر الراغبين ومنية المشتاقين . وكان رضي اللّه عنه يقول : الحكمة إصابة الحق فإذا أوردت على القلب دلت على مكامن الهوى وجلت أصداء القلوب وأماتت عيوب البواطن وكان رضي اللّه عنه من الأكراد وسكن باذراء قرية من أعمال النجف بأرض العراق وقبره بها ظاهر يزار وبها مات رضي اللّه عنه . 268 - ومنهم الشيخ أبو محمد ماجد الكردي رضي اللّه عنه : هو من أعيان مشايخ العراقيين وصدور المقربين وأئمة المحققين وانعقد عليه إجماع المشايخ بالاحترام والتعظيم ، ومن كلامه رضي اللّه عنه قلوب المشتاقين منورة بنور اللّه عز وجلّ وإذا تحرك فيها الاشتياق أضاء نوره ما بين السماء والأرض فيباهي اللّه عز وجلّ ، بهم الملائكة ويقول : أشهدكم أنني إليهم أشوق . وكان رضي اللّه عنه يقول : من اشتاق إلى ربه أنس ومن أنس طرب ومن طرب قرب ومن قرب سار ومن سار حار ومن حار طار ومن طار قرت عينه بالاقتراب . وكان رضي اللّه عنه يقول : الزاهد يعالج الصبر والمشتاق يعالج الشكر والواصل يعالج الولاية . وكان يقول : الشوق نار اللّه تضرم في قلوب الأحباب ولا تهدأ إلا بلقائه والنظر إليه . وكان رضي اللّه عنه يقول : نار الهيبة تذيب القلوب ونار المحبة تذيب الأرواح ونار الشوق تذيب النفوس .