عبد الوهاب الشعراني

262

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان يقول : التوحيد غض الطرف عن الأكوان بمشاهدة مكونها سبحانه وتعالى . وكان رضي اللّه عنه يقول : العارف وحداني الذات لا يقبله ولا يقبل أحدا وكان الخضر عليه السلام يأتيه كثيرا « 1 » . سكن رضي اللّه عنه قلورية من قرى نهر الملك قريبة من بغداد وبها مات قريبا من سنة سبعة وخمسين وخمسمائة وقبره بها ظاهر يزار ، وكان يلبس لباس العلماء ويتطيلس ويركب البغلة ، ودعى مرة إلى طعام هو وأصحابه فمنعهم من أكل ذلك الطعام وأكله وحده فلما خرجوا قال لهم إنما منعتكم من أكله لأنه كان حراما ثم تنفس فخرج من أنفه دخان أسود عظيم كالعمود وتصاعد في الجو حتى غاب عن أبصار الناس ثم خرج من فمه عمود نار وصعد إلى الجو حتى غاب عن النظر ثم قال هذا الذي رأيتموه هو الطعام الذي أكلته عنكم رضي اللّه عنه . 267 - ومنهم الشيخ مطر الباذرائي رضي اللّه تعالى عنه : هو من أجل مشايخ العراق وسادات العارفين أجمع العلماء رضي اللّه تعالى عنهم على جلالته وزهده ومهابته وكان شيخه تاج العارفين أبو الوفا يقول : الشيخ مطر وارث حالي ومالي وكان من أخص خدامه وكان الغالب عليه حالة السكر . ومن كلامه رضي اللّه عنه لذة النفوس في مناجاة القدوس ولذة القلوب في مزامير أنس ، تطرب في مقاصير قدس ، بألحان توحيد في رياض تمجيد بمطربات المغاني في تلك المثاني الرافعة لأربابها في مدارج الأماني إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر ولذة الأرواح الشرب بكأس المحبة من أيدي عرائس الفتح اللدني في خلوة الوصل على بساط المشاهدة والهيام بين عالم الكون في نور العزة وقراءة ما كتب على صفحات ألواح نسمات ذرات الوجود بقلم التوحيد كلا بل هو اللّه العزيز الحكيم ولذة الأسرار مطالعة نسيم الحياة الدائمة والوصول إلى حقائق الغيوب بضمائر القلوب والمعاينة بالأفكار لسائر الأسرار ولذة العقول ملاحظة أسرار الملكوت الخفية عن الأبصار بالسرائر المحيطة بالأفكار فتعاين القلوب حقائق الغيوب وتصحبه قبول شواهد الأسرار فتلج الضمائر بحار الأفكار وتطمئن النفوس إلى ما لحقت به من العالم المحجوب فلكما كشفت عن

--> ( 1 ) سبق التعليق على موضوع الخضر .