عبد الوهاب الشعراني

261

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

مشتغل به واقف بلا طمع ، لا يسقط بالرد ولا ينهض بالقبول ، ولا يعتقد أن طريقته أفضل من غيرها وهو موقف رفيع والأمر فيه دقيق . وما لم يصل العبد إلى ربه عز وجلّ لا يصل إلى حقيقة هذا الوصف ، وكان رضي اللّه عنه يقول : الفقر وصف شهود الفقر ، وكان رضي اللّه عنه يقول : أنصف الناس من نفسك وأقبل النصيحة ممن دونك تدرك شرف المنازل ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من لم يجد في نفسه زاجرا فقلبه خراب ، وكان يقول : من لم يستعن باللّه على نفسه صرعته . وكان يقول : من لم يقم بآداب أهل البداية كيف يستقيم له مقام أهل النهاية وزراءه ثلاثة من الفقهاء فصلوا خلفه العشاء ، فلم يقم القراء كما يريد الفقهاء فساء ظنهم به ، وباتوا في زاويته فأجنبوا ثلاثتهم وخرجوا إلى نهر على باب الزاوية فنزلوا فيه يغتسلون فجاء أسد عظيم الخلقة وبرك على ثيابهم وكانت ليلة شديدة البرد فأيقنوا بالهلاك فخرج الشيخ من الزاوية فجاء الأسد وتمرغ على رجليه فاستغفروا اللّه وتابوا . سكن رضي اللّه عنه نانبوس قرية من قرى نهر الملك وبها توفى قريبا من سنة ثلاثة وخمسين وخمسمائة وقبره بها ظاهر يزار . رضي اللّه عنه . 266 - ومنهم الشيخ أبو السعيد القلوري رضي اللّه عنه : هو من أكابر العارفين والأئمة المحققين صاحب الأنفاس الصادقة والأفعال الخارقة والكرامات والمعارف وكان يفتي ببلده وما حولها وكان يتكلم بقلورية على علوم الشرائع والحقائق على كرسي عال وقصد بالزيارات من سائر أقطار الأرض . ومن كلامه رضي اللّه عنه من شرط الفقير أن لا يملك شيئا ولا يملكه شيء ، وأن يصفو قلبه من كل دنس ويسلم صدره لكل أحد وتسمح نفسه بالبذل والإيثار . كان رضي اللّه عنه يقول : التصوف التبري مما دون الحق كما قال إبراهيم عليه السلام ( ، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين : ) « 1 » . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يكمل الصوفي حتى يستتر عن الخلق بلوائح الوجد .

--> ( 1 ) سورة الشعراء - آية 77 .