عبد الوهاب الشعراني
249
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
سنه وقبره بها ظاهر يزار ولما وضعوه في لحده نهض قائما يصلى واتسع له القبر وأغمي على من كان نزل قبره رضي اللّه تعالى عنه « 1 » . 261 - ومنهم الشيخ أبو النجيب عبد القادر السهروردي رضى اللّه تعالى عنه : ويلقب بضياء الدين وبنجيب الدين ، ونسبه ينتهى إلى أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه وكان رضي اللّه عنه يتطيلس ويلبس لباس العلماء ويركب البغلة وترفع الغاشية بين يديه انعقد عليه إجماع المشايخ والعلماء بالاحترام وأوقع اللّه عز وجلّ له القبول التام في الصدور والمهابة الوافرة في القلوب ، وتخرج بصحبته جماعة من الأكابر مثل الشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ عبد اللّه بن مسعود الرومي وغيرهما ، واشتهر ذكره في الآفاق وقصد من كل قطر . ومن كلامه رضي اللّه عنه : الأحوال معاملات القلوب وهي ما يحل بها من صفاء الأكدار وفوائد الحضور ومعاني المشاهدة ، وكان رضي اللّه عنه يقول أول التصوف علم وأوسطه عمل وآخره موهبة ؛ فالعلم يكشف عن المراد والعمل يعين على الطلب والموهبة تبلغ غاية الأمل وأهل التصوف على ثلاث طبقات مريد طالب ، ومتوسط طائر ، ومنته وأصل . فالمريد صاحب وقت ، والمتوسط صاحب حال ، والمنتهى صاحب يقين . وكان رضي اللّه عنه يقول أفضل الأشياء عندهم عد الأنفاس ، فمقام المريد المجاهدات والمكابدات وتجرع المرارات ومجانبة الحظوظ ، وكل ما للنفس فيه منفعة . ومقام المتوسط ركوب الأهوال في طلب المراد ومراعاة الصدق في الأحوال ، واستعمال الأدب في المقامات ، وهو مطالب بآداب المنازل وهو صاحب تلوين لأنه يرتقى من حال إلى حال ، وهو في الزيادة ، ومقام المنتهى الصحو والثبات ، وإجابة الحق من حيث دعاه ، قد جاوز المقامات وهو في محل التمكين : لا تغيره الأحوال ولا تؤثر فيه الأهوال ، قد استوى في حالة الشدة والرخاء ، والمنع والعطاء والجفاء والوفاء ، أكله كجوعه ونومه
--> ( 1 ) الميت غير مكلف ، وليس عليه صلاة ولا غيرها ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " ونخشى أن يكون أغمي عليه ودفن قبل أن يموت ، كما هو مشاهد الآن في كثر من الحالات ، كمن يقوم وهو في الغسل ، أو من يقوم وهو محمول على أعناق المشيعين . واللّه سبحانه وتعالى أعلى واعلم . واللّه في خلقه شؤون .