عبد الوهاب الشعراني
250
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
كسهره وقد فنيت حظوظه ، وبقيت حقوقه ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق ، وكل ذلك منقول من أحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم . وكان إذا جلس فقير في خلوة ، يدخل عليه في كل يوم يتفقد أحواله ، ويقول له يرد عليك الليلة كذا ويكشف لك عن كذا وتنال حال كذا وسيأتيك شخص في صورة كذا ، ويقول لك كذا فاحذره فإنه شيطان ، فيقع للفقير جميع ما أخبره به الشيخ . سكن بغداد إلى أن مات بها سنة ثلاث وستين وخمسمائة ودفن بمدرسته على شاطئ دجله وقبره بها ظاهره يزاد رضى اللّه عنه . 262 - ومنهم الشيخ أحمد بن أبي الحسين الرفاعي رضى اللّه تعالى عنه : منسوب إلى بنى رفاعة قبيلة من العرب ، وسكن أم عبيدة بأرض البطائح إلى أن مات بها رحمه اللّه تعالى ، وكانت انتهت إليه الرياسة في علوم الطريق وشرح أحوال القوم وكشف مشكلات منازلاتهم ، وبه عرف الأمر بتربية المريدين بالبطائح ، وتخرج بصحبته جماعة كثيرة وتتلمذ له خلائق لا يحصون ، ورثاه المشايخ والعلماء وهو أحد من قهر أحواله وملك أسراره وكان له كلام عال على لسان أهل الحقائق ، وهو الذي سئل عن وصف الرجل المتمكن فقال هو الذي لو نصب له سنان على أعلى شاهق جبل في الأرض وهبت الرياح الثمان ما غيرته . وكان رضي اللّه عنه يقول : الكشف قوة جاذبة بخاصيتها نور عين البصيرة إلى فيض الغيب ، فيتصل نورها به اتصال الشعاع بالزجاجة الصافية حال مقابلتها المنبع إلى فيضه ، ثم يتقاذف نوره منعكسا بضوئه على صفاء القلب ثم يترقى ساطعا إلى عالم العقل فيتصل به اتصالا معنويا له أثر في استفاضة نور العقل على ساحة القلب فيشرق نور العقل على إنسان عين السر ، فيرى ما خفى عن الأبصار موضعه ودق عن الأفهام تصوره واستتر عن الأغيار مرآه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : الزهد أساس الأحوال المرضية والمراتب السنية وهو أول قدم القاصدين إلى اللّه عز وجلّ ، والمنقطعين إلى اللّه والراضين عن اللّه ، والمتوكلين على اللّه فمن لم يحكم أساسه في الزهد لم يصح له شيء مما بعده . وكان رضي اللّه عنه يقول : الفقراء أشراف الناس ؛ لأن الفقير لباس المرسلين وجلبات الصالحين وتاج المتقين وغنيمة العارفين ومنية المريدين ورضا رب العالمين وكرامة