عبد الوهاب الشعراني
244
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
رضي اللّه عنه : الأحوال مالكة لأهل البدايات فهي تصرفهم كيف شاءت ومملكة لأهل النهايات فهم يصرفونها كيف شاءوا ، وكان رضي اللّه عنه يقول : كل حقيقة لا تمحو أثر العبد ورسومه فليس بحقيقة ، وكان يقول من طلب الحق من جهة الفضل وصل إليه ومن لم يكن بالأحد لم يكن بأحد . وكان رضي اللّه عنه يقول أنفع الكلام ما كان إشارة عن مشاهدة أو نبأ عن حضور وكان يقول : لا يكون الولي وليا حتى يكون له قدم ومقام وحال ومنازلة وسر فالقدم ما سلكته من طريقك إلى الحق والمقام ما أقرتك عليه سابقتك في العلم الأزلي والحال ما بعثك في فوائد الأصول لا من نتائج السلوك والمنازلة ما خصصت به من تحف الحضور بنعت المشاهدة لا بوصف الاستتار والسر ما أودعته من لطائف الأزل عند هجوم الجمع ومحق السوى وتلاشى ذاتك فحفظ حكم المقام يفيد الفقه في الطريق ويفيد الاطلاع على خبايا معانيه وحفظ حكم الحال يفيد بسطه في التصريف للّه باللّه وحفظ حكم المنازلة يؤيد سلطان قهره بجيوش الفتح اللدانى وحفظ حكم السر يوسع قدرة الاطلاع على مكامن المكنونات وحفظ حكم الوقت يورث المراقبة وحفظ الأنفاس يوصل إلى مقام الغيبة في الحضور . قال الشيخ أبو محمد الإفريقى رحمه اللّه تعالى أقام الشيخ أبو يعزى في بدايته خمس عشرة سنة في البر لا يأكل إلا من حب الشجر في البادية ، وكانت الأسد تأوى إليه والطير يعكف عليه ، وكان إذا قال للأسد لا تسكنى هنا تأخذ أشبالها وتخرج بأجمعها قال الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه وزرته مرة في الصحراء وحوله الأسد والوحوش والطير تشاوره على أحوالها « 1 » ، وكان الوقت وقت غلاء فكان يقول لذلك الوحش اذهب إلى مكان كذا وكذا فهناك قوتك ويقول للطير مثل ذلك فتنقاد لأمره ثم قال يا شعيب إن هذه الوحوش والطيور أحبت جواري فتحملت ألم الجوع لأجلى رضي اللّه عنه . 258 - ومنهم الشيخ عدى بن مسافر الأموي رضى اللّه تعالى عنه : هو أوحد أركان هذه الطريقة وأعلى العلماء به وكان الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ينوه بذكره ويثنى عليه وشهد له بالسلطة ، وقال لو كانت النبوة تنال بالمجاهدة
--> ( 1 ) المعروف أن سيدنا سليمان هو الذي كان يكلم الطير وغيره ، وسخر اللّه له كل شيء من رياح وجن وطير وحيوان وغير ذلك وقد دعا اللّه سبحانه أن يعطيه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده وقد أجاب اللّه دعاءه " قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " سورة ص الآية 35 .