عبد الوهاب الشعراني
245
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
لنالها الشيخ عدى ابن مسافر ، بالغ في المجاهدة في بدايته حتى أعجز المشايخ بعده ، وكان إذا سجد رضي اللّه عنه سمع لمخه في رأسه صوت كصوت وقع الحصاة في القرعة الناشفة من شدة المجاهدة وأقام في أول أمره زمانا في المغارات والجبال والصحارى مجردا سائحا يأخذ نفسه بأنواع المجاهدات وكانت الحيات والهوام والسباع تألفه ، فيها وهو أول من قصد بالزيارات وتربية المريدين الصادقين ببلاد المشرق وقصده الناس بالزيارة من سائر الأقطار . ومن كلامه رضى اللّه عنه لا يخلو أخذك وتركك أن يكونا باللّه عز وجلّ أوله فإن كانا به فهو مباديك بالعطاء وإن كان له فاسترزقه بأمره وأحذر ما فيه الخلق فإنك متى كنت معهم استبعدوك ومتى كنت مع اللّه تعالى حفظك ومتى كنت مع فضل اللّه كفلك وإذا كنت مع الأسباب فأطلب رزقك من الأرض فإنك لم تعط من السماء وإذا كنت مع التوكل فإن طلبت بهمتك فلن يعطيك وإن أزلت همتك أعطاك وإذا كنت واقفا مع اللّه تعالى صارت الأكوان خالية لك من المواطن وأنت في القبضة فإن والكون كله فيك ولك . وكان رضي اللّه عنه يقول لا تنتفع بشيخك إلا إن كان اعتقادك فيه فوق كل اعتقاد وهناك يجعلك في حضوره ويحفظك في مغيبه ويهذبك بأخلاقه ويؤدبك بأطرافه وينور باطنك بإشراقه ، وإن كان اعتقادك فيه ضعيفا لا تشهد فيه شيئا من ذلك بل تنعكس ظلمة باطنك عليه فتشهد صفاته هي صفاتك فلا تنتفع به أبدا ، ولو كان أعلى الأولياء درجة . وكان رضي اللّه عنه يقول : حسن الخلق معاملة كل شخص بما يؤنسه ولا يوحشه فمع العلماء بحسن الاستماع وإن كان مقامه فوق ما يقولونه ومع أهل المعرفة بالسكون والانكسار ومع أهل التوحيد بالتسليم ، وكان رضي اللّه عنه يقول إذا رأيتم الرجل تظهر له الكرامات وتنخرق له العادات فلا تغتروا به حتى تنظروه عند النهى والأمر ، وكان يقول من لم يأخذ أدبه من المؤدبين أفسد من أتبعه ومن كانت فيه أدنى بدعة فأحذروا مجالسته لئلا يعود عليكم شؤمها ولو بعد حين . وكان رضي اللّه عنه يقول من اكتفى بالكلام في العلم دون الاتصاف بحقيقته انقطع ومن اكتفى بالتعبد دون فقه حرج ومن اكتفى بالفقه دون ورع اغتر ومن قام بما