عبد الوهاب الشعراني
243
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
256 - ومنهم الشيخ عقيل المنبجى رضي اللّه عنه ورحمه : هو شيخ شيوخ الشام في وقته تخرج بصحبته جمع من الأكابر منهم الشيخ عدى بن مسافر وهو أول من دخل بالخرقة العمرية إلى الشام وأخذت عنه ، وكان يسمى الطيار لأنه لما أراد الانتقال من قريته التي كان بها مقيما ببلاد الشرق صعد إلى منارتها ونادى لأهلها فلما اجتمعوا طار في الهواء والناس ينظرون إليه فجاءوا فوجدوه في منبج رضي اللّه عنه . ومن كلامه رضي اللّه عنه المعرفة إنما هي فيما استأثر به تعالى ، العبودية إنما هي فيما أمر ، والخوف ملاك الأمر كله ، لكن خوف العارفين أن توجد راحتهم في أفعاله وخوف الأولياء أن يوجد هواهم في أمره عزه وجل وخوف المتقين أن يوجد نفسهم في رؤيتهم للخلق ، إن أوجد الخلق فيك أشركت ، وإن أقدرك عليك نازعتهم ، وكان رضي اللّه عنه يقول : يا هذا قل إلهي أنقذنى من قدرك وأرحنى من خلقك فإذا جاء الأمر فقل إلهي ارحمني منهم ، وإذا جاء القدر قل إلهي ارحمني منى ، فإذا جاء الفضل قل إلهي فضلك لصنعك بلا أنا ، فإذا شئت فقد حصل لك عند الخشوع عبودية ، وعند الدلال توحيد فعبوديتك بفقرك إليه ودلاله أنه ما ثم غيره فإذا جاءت الإلهية " قل اللّه ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " فبمجاهدة الهوى تعرفه : وبخروجك عن الخلق توحده ، وكان رضي اللّه عنه يقول : طريقتنا الجد والكد ولزوم الحد حتى تنفذ فإما أن يبلغ الفتى مناه وإما أن يموت بدائه . وكان يقول من طلب لنفسه حالا أو مقالا فهو بعيد من طرقات المعارف . وكان يقول : الفتوة رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم وكان يقول المدعى من أشار إلى نفسه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : فقد الأسف والبكاء في مقام السلوك علم من أعلام الخذلان وكان رضي اللّه عنه إذا نادى وحوش الفلوات جاءت لدعوته صاغرة حتى تسد الأفق وكان عكازه لا يستطيع أحد حمله سكن رضي اللّه عنه منبج واستوطنها نيفا وأربعين سنة وبها مات وبها قبره ظاهر يزاد رضي اللّه عنه . 257 - ومنهم الشيخ أبو يعزى المغربي رضي اللّه عنه : انتهت إليه تربية الصادقين بالمغرب ، وتخرج بصحبته جماعة من أكابر مشايخها وأعلام زهادها ، وكان أهل المغرب يستقون به فيسقون ، ومن كلامه