عبد الوهاب الشعراني

227

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

248 - ومنهم أبو صالح سيدي عبد القادر الجيلى رضي اللّه تعالى عنه : وهو ابن موسى بن عبد اللّه بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ولد رضي اللّه عنه سنة سبعين وأربعمائة وتوفى سنة إحدى وستين وخمسمائة ودفن ببغداد رضي اللّه تعالى عنه وقد افرده الناس بالتآليف ونحن نذكر إن شاء اللّه تعالى ملخص ما قالوه مما به نفع وتأديب للسامع فنقول وباللّه التوفيق : كان رضي اللّه عنه يقول : عثر الحسين الحلاج فلم يكن في زمنه من يأخذ بيده وأنا لكل من عثر مركوبه من أصحابي ومريدى ومحبي إلى يوم القيامة آخذ بيده يا هذا فرسى مسرج ورمحى منصوب وسيفي شاهر وقوسي موتر أحفظك وأنت غافل وحكى عن أمه رضي اللّه عنها . وكان لها قدم في الطريق أنها قالت لما وضعت ولدى عبد القادر كان لا يرضع ثديه في نهار رمضان ولقد غم على الناس هلال رمضان فأتوني وسألوني عنه فقلت لهم إنه لم يلتقم اليوم له ثديا ثم اتضح أن ذلك اليوم كان من رمضان واشتهر ببلدنا في ذلك الوقت أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان وكان رضي اللّه عنه يلبس لباس العلماء ويتطيلس ويركب البغلة وترفع الغاشية بين يديه ويتكلم على كرسي عال . وكان رضي اللّه عنه يقول بقيت أياما كثيرة لم استطعم فيها بطعام فلقيني إنسان أعطاني صرة فيها دراهم فأخذت منها خبزا سميذا وخبيصا فجلست آكله فإذا برقعة مكتوب فيها قال اللّه تعالى في بعض كتبه المنزلة : إنما جعلت الشهوات لضعفاء خلقي ليستعينوا بها على الطاعات أما الأقوياء فما لهم وللشهوات فتركت الأكل وانصرفت . وكان رضي اللّه عنه يقول : إنه لترد على الأثقال الكثيرة لو وضعت على الجبال تفسخت فإذا كثرت على الأثقال وضعت جنبي على الأرض وتلوث إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 1 » ثم ارفع رأسي وقد انفرجت عنى تلك الأثقال ، وكان رضي اللّه عنه يقول قاسيت الأهوال في بدايتى فما تركت هولا إلا ركبته وكان لباسى جبة صوف وعلى رأسي خريقة

--> ( 1 ) سورة الشرح : آية 6 .