عبد الوهاب الشعراني
226
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
قلت ولذلك استعمل النصابون الرياضات لاستخدام الجان ليخبروهم بالمغيبات حتى عدموا الصدق في الزهد في الدنيا فأخطئوا ومقتوا نسأل اللّه السلامة لنا ولإخواننا المسلمين فيما بقي من العمر إنه سميع مجيب . وكان رضي اللّه عنه يقول المحبة إذا ظهرت افتضح فيها المحب ، وإذا كتمت قتلت المحب كمدا ، وكان يقول خلق اللّه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام للمجالسة ، وخلق العارفين للمواصلة وخلق الصالحين للملازمة ، وخلق المؤمنين للمجاهدة والعبادة ، وكان رضي اللّه عنه يقول : في قوله تعالى ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) جمع بين إرادتين فمن الدنيا دعاه اللّه إلى الآخرة ومن أدار الآخرة دعاه اللّه إلى قربه قال تعالى : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « 1 » ، والسعي المشكور هو البلوغ إلى منتهى الآمال من القرب والدنو وكان رضي اللّه عنه يقول من البلاء العظيم صحبتك من لا يوافقك ولا تستطيع تركه رضي اللّه عنه . 247 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد الخالق الدينوري رضى اللّه تعالى عنه : من أجلة المشايخ وأكبرهم حالا وأعلاهم همة وأفصحهم في علوم هذه الطائفة مع ما كان يرجع إليه من صحة الفقر والتزام آدابه ومحبة أهله وأقام بوادي القرى سنين ثم عاد إلى دينور ومات بها ، وكان رضي اللّه عنه يقول : صحبة الأصاغر مع الأكابر من التوفيق والفطنة ، ورغبة الأكابر في صحبة الأصاغر من الخذلان والحمق ، وكان رضي اللّه عنه يقول لا يغرنك من الفقراء ما ترى عليهم من هذه اللبسة الظاهرة فإنهم ما زينوا الظواهر إلا بعد أن خربوا البواطن . وكان يقول تعب الزهد على البدن وتعب المعرفة على القلب وكان رضي اللّه عنه يقول أرفع العلوم علم الأسماء والصفات وإخلاص أعمال الظواهر وتصحيح أحوال البواطن وكان رضي اللّه عنه يقول رأيت في بعض أسفارى رجلا يقفز بإحدى رجليه فقلت له مالك وللسفر مع فقدان الآلة فقال أمسلم أنت ؟ فقلت نعم فقال أما تقرأ قوله تعالى وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ « 2 » إذا كان هو الحامل حمل بلا آلة « 3 » لاستغنائه تعالى عنها وكان رضي اللّه عنه يقول إن كثرة الكلام تنشف الحسنات كما تنشف الأرض بعد الماء رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : آية 19 . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 70 . ( 3 ) أمر الإسلام اتباعه أن يأخذوا بالأسباب ، وما ذكر أعلاه تأويل غير صحيح للآية . فللمسافر أن يتخذ وسيلة للسفر إلا إذا عجز واضطر إلى أن يمشى داعيا المولى أن يعينه ويقويه .