عبد الوهاب الشعراني

225

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

245 - ومنهم أبو عبد اللّه وأبو القاسم ابنا أحمد بن محمد المقرى رضي اللّه عنهم : فأما أبو عبد اللّه فإنه صحب يوسف بن الحسين الرازي وعبد اللّه الخراز الرازي ومظفر القرمسينى ورويما والجريري وابن عطاء ، وكان من أفتى المشايخ وأسخاهم وأحسنهم خلقا وأعلاهم ، همه ومات رضي اللّه نه سنة ست وستين وثلاثمائة وأما أبو القاسم فكان أوحد المشايخ بخراسان في وقته وطريقته عالي الحال شريف الهمة حسن السمت والوقار في مشيته وجلوسه صحب ابن عطاء والجريري وابن أبي سعدان وابن ممشاد الدينوري والروذباري ومات رضي اللّه عنه سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة بنيسابور وكان رضي اللّه عنه يقول الفقير الصادق هو الذي يملك كل شيء ولا يملكه شيء يعنى أنه لقربه كل شيء دعا ربه به أجابه فلا يركن لغير اللّه . وكان رضي اللّه عنه يقول : من أخلاق الفتيان أن يحسن خلقه مع من يبغضه ويبذل المال لمن يكرهه ، ويحسن الصحبة مع من ينفر منه قلبه ، وموافقة الإخوان في كل ما لا يخالف العلم وكان يقول : أوائل بركات الدخول في طريق القوم أن تصدق الصادقين في كل ما أخبروا به عن أنفسهم وعن مشايخهم فمن توقف في شيء من ذلك حرم بركتهم وكان رضي اللّه عنه يقول العارف هو من شغله معروفه عن النظر إلى الخلق بعين القبول والرد . وكان رضي اللّه عنه يقول : من تعزز عن خدمة إخوانه أورثه اللّه ذلا لا انفكاك له منه أبدا ، وكان أبو القاسم رضي اللّه عنه يقول السماع على ما فيه من اللطافة فيه خطر عظيم إلا لمن سمعه بعلم عزيز وحال صحيح ووجد غالب من غير حظ له فيه رضي اللّه عنه . 246 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد الراسى رضي اللّه تعالى عنه ورحمه : بغدادي الأصل من أجلة مشايخهم صحب ابن عطاء والجريري ورحل إلى الشام ثم عاد إلى بغداد ومات بها سنة سبع وستين وثلاثمائة ، وكان يقول : إذا امتحن القلب بالتقوى ترحل عنه حب الدنيا وحب الشهوات واطلع على المغيبات « 1 » ، ومن لم يمتحن قلبه بالتقوى لا يبرح عن حب الدنيا ولم يزل محجوبا عن المغيبات .

--> ( 1 ) هذا القول يتنافى مع احكام وقواعد الدين فلا يعلم الغيب إلا اللّه .