عبد الوهاب الشعراني
221
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وثلاثمائة وأقام بالحرم مجاورا ومات سنة سبع وستين وثلاثمائة وكتب الحديث ورواه وكان ثقة . وكان رضي اللّه عنه يقول : من الأدب إذا اشتهر الإنسان بالزهد ورمى الدنيا أن يتظاهر بإمساكها بين الناس ليقطع نسبة الزهد إلهي والمدار على القلب فإن اللّه لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا بدا لك شيء من بوادي الحق فلا تلتفت معه إلى جنة ولا إلى نار ولا تخطرهما ببالك ثم إذا رجعت عن ذلك الحال فعظم ما عظم اللّه وقيل له إن بعض الناس يجالس النسوان ويقول : أنا معصوم في رؤيتهن فقال رضي اللّه عنه : ما دامت الأشباح باقية فالأمر والنهى مخاطب بهما العبد لا سيما العزاب . وكان يقول من عمل على رؤية الجزاء كانت أعماله بالعدد والإحصاء ومن عمل على المشاهدة أذهلته المشاهدة عن التعداد والعدد وفي رواية من عمل بالعدد كان ثوابه بالعدد قال تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 1 » ومن عمل على المشاهدة كان أجره لا عد له لقوله تعالى إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » وكان رضي اللّه عنه يقول : دماء لمحبين تجيش وتغلى وهم واقفون مع الحق على مقام إن تقدموا غرقوا وإن تأخروا حجبوا وكان يقول الجذب أسرع من السلوك فإن كل جذبة من الحق تغنى العبد عن أعمال التلقين وكان يقول : أصل التصوف هو ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشايخ وإقامة المعاذير للخلق والمداومة على الأوراد وترك ارتكاب الرخص والتأويلات وما ضل أحد عن هذا الطريق إلا انحظ عن مقام الرجال . وكان رضي اللّه عنه يقول : الزاهد غريب في الدنيا والعارف غريب في الآخرة وكان رضي اللّه عنه يقول إنما سمى اللّه تعالى أصحاب الكهف فتية لأنهم آمنوا بلا واسطة وكان رضي اللّه عنه يقول ليس للأولياء سؤال إنما هو الذبول والخمول وكان يقول نهايات الأولياء بدايات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكان رضي اللّه عنه يقول : الجمع عين التوحيد والتفرقة حقيقة التجريد وهو أن يكون العبد فانيا للّه تعالى يرى الأشياء كلها به وله وإليه ومنه .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 160 . ( 2 ) سورة الزمر : آية 10 .