عبد الوهاب الشعراني
222
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
239 - ومنهم أبو الحسن علي بن إبراهيم الحصري رضي اللّه تعالى عنه : بصرى الأصل سكن بغداد ومات بها يوم الجمعة في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وكان شيخ العراق في وقته ولم ير مثله في زمانه من المشايخ ولا أتم مقالا منه ولا أحسن لسانا ولا أعلى مكانا متوحدا في طريقته ظريفا في شمائله وحاله ، له لسان في التوحيد يختص به ومقام في التجريد والتفريد لم يشاركه فيه أحد بعده وهو أستاذ العراقيين وبه تأدب من تأدب منهم صحب الشبلي وإليه كان ينتمى وصحب غيره من المشايخ . وكان رضي اللّه عنه يقول : مكثت زمانا إذا قرأت القرآن لا استعيذ باللّه من الشيطان الرجيم وأقول من الشيطان الرحيم حتى يحضر كلام الحق ، قلت : ولعل هذا وقع منه قبل الكمال فإن الكامل يقرأ المراتب ولا ينفى منها شيئا وقد أمر اللّه عز وجلّ أشرف المرسلين صلى اللّه عليه وسلم بالاستعاذة من الشيطان فلو كان عدد شهوده كمالا لكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولى بذلك واللّه أعلم ، وكان رضى عنه يقول عرضوا ولا تصرحوا التعريض أستر رضي اللّه عنه . 240 - ومنهم أبو عبد اللّه أحمد بن عطاء بن أحمد الروذباري رحمه اللّه تعالى : ابن أخت أبى على الروذباري رضي اللّه عنه شيخ الشام في وقته يرجع إلى أحوال يختص بها وأنواع من العلوم من علم الشريعة والقرآن وعلم الحقيقة وأخلاق وشمائل تفرد بها وتعظيم للفقر وصيانته وملازمة آدابه ومحبة الفقراء والميل إليهم والرفق بهم مات بصور سنة تسع وستين وثلاثمائة ، وكان رضي اللّه عنه يقول : أهل الغيبة إذا شربوا طاشوا وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا ، وكان يقول : أقبح من كل قبيح صوفي شحيح قلت : والمراد هنا بالشح أن يمنع بخلا لا على وجه الحكمة فإن المنع لبعض الناس من أخلاق اللّه عز وجلّ فافهم واللّه اعلم . وكان رضي اللّه عنه يقول : التصوف ينفى عن صاحبه البخل ، وكتابة الحديث تنفى عن صحابها الجهل فإذا اجتمعا في شخص واحد فناهيك به مقاما ، وكان يقول : في مجالسة الأضداد ذوبان الروح وفي مجالسة الأشكال تلقيح العقول وكان رضي اللّه عنه يقول من خدم الأولياء بلا أدب هلك وكان يقول ليس كل من يصلح للمجالسة يصلح