عبد الوهاب الشعراني

209

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

221 - ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن المولد رحمه اللّه تعالى : هو من كبار مشايخ الرقة وفتيانهم ومن أحسنهم سيرة صحب أبا عبد اللّه بن الجلاء الدمشقي وإبراهيم بن داود القصار الرقى كان رضي اللّه عنه يقول من تولاه رعاية الحق أجل ممن تؤدبه سياسة العلم . قلت : لأن رعاية الحق تعالى تصيره سالما من العلل التي تنقصه بخلاف رعاية العلم فلا يخلص صاحبها من ورطة إلا وقع في أخرى فمن تولته رعاية الحق حكم من يسلك على يد شيخ ومن تولته رعاية العلم حكم من يسلك بنفسه من غير شيخ واللّه أعلم ، وكان رضي اللّه عنه يقول خلقت الأرواح في الأفراح فهي تعلو أبدا إلى محل الفرح من المشاهد وخلقت الأجساد من الأكماد فهي لا تزال ترجع إلى كمدها من طلب الشهوات الفانية والاهتمام بها ، وكان يقول من قال به أفناه عنه ومن قال منه أبقاه له ثم أنشد : لولا مدامع عشاق ولوعتهم * لبان في الناس عز الماء والنار فكل نار فمن أنفاسهم قدحت * وكل ماء فمن دمع لهم جارى وكان يقول من آداب الفقراء في الأكل أن لا يمدوا أيديهم إلى الإرفاق إلا في وقت الضرورات ، ثم يأكلون بقدر سد الرمق ، ولو كان هناك طعام كالجبال ويتركون الباقي لغيرهم ، وكان رضي اللّه عنه يقول من قام إلى أوامر اللّه بنفسه كان بين قبول ورد ومن قام إليها باللّه كان مقبولا بلا شك وكان رضي اللّه عنه يقول الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء والحجب بعد الكشف من السكون إلى الأحوال وكان يقول نفسك سائرة بك وقلبك طائر بك فكن مع أسرعهما وصولا وأنشدوا في ذلك : فسيرك يا هذا كسير سفينة * بقوم جلوس والقلوع تطير 222 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن سالم البصري رضي اللّه تعالى عنه : صاحب سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه وراوي كلامه لا ينتمى إلى غيره من المشايخ وكان من أهل الاجتهاد ، وطريقته طريقة أستاذه سهل ، وله بالبصرة أصحاب ينتمون إليه ، وإلى ولده أبى الحسن أيضا ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من أطاق التوكل