عبد الوهاب الشعراني

210

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

فالكسب غير مباح له بحال إلا على وجه المعاونة دون الاعتماد عليه فإن التوكل حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والكسب سنته ومن ضعف عن حال التوكل التي هي حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فليكتسب لئلا يسقط عن درجة سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم ما سقط عن درجة رجاله . وقيل له بم تعرف الأولياء رضي اللّه عنه في الخلق ؟ فقال بلطف لسانهم وقبول عذر من اعتذر إليهم وكمال الشفقة على جميع الخلق برهم وفاجرهم وكان رضي اللّه عنه يقول من أراد أن عورته تستر ولا تهتك فليحلم على من جنى عليه وليتكرمن على الناس بما في يديه وكان رضي اللّه عنه يقول من شأن كل عاقل الزهد في أبناء الدنيا وذلك لأنهم يشغلونه بذكرها وما هم عليه عما هو متوجه إليه من مصالح دينه ودنياه ، رضي اللّه عنه . 223 - ومنهم محمد بن عليان النسوي رحمه اللّه تعالى ورضى عنه : من كبار مشايخ نسا ومن أصحاب أبي عثمان الحيري الذي قيل فيه إنه إمام أهل المعارف ، كان رضي اللّه عنه يخرج من نسا قاصدا إلى أبى عثمان في مسائل واقعات فلا يأكل ولا يشرب في الطريق حتى يدخل نيسابور فيسأله عن تلك المسائل ، وكان رضي اللّه عنه من أعلى المشايخ همة وله الكرامات الظاهرة ومن كلامه رضي اللّه عنه : الزهد في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة . وكان رضي اللّه عنه يقول آيات الأولياء وكراماتهم رضاهم بما يسخط العوام من مجارى المقدور وكان يقول لا يصفو للسخى سخاؤه إلا بتصغير ما أعطه ورؤية الفضل لمن أخذه منه وكان رضي اللّه عنه يقول من خدم اللّه لطلب ثواب أو خوف عقاب فقد أظهر خسته وأبدى طمعه وقبيح بالعبد أن يخدم سيده لغرض دنيوي أو أخروي وكان رضي اللّه عنه يقول من أظهر كرامته فهو مدع ومن ظهرت عليه الكرامات فهو ولى رضي اللّه عنه . 224 - ومنهم أبو بكر أحمد بن محمد بن سعدان رضى اللّه تعالى عنه : بغدادي الأصل صحب الجنيد والثوري رضي اللّه عنهم وهو من أعلم شيوخ وقته بعلوم هذه الطائفة وكان عالما أيضا بعلوم الشرع مقدما فيها ينتحل مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وكان رضي اللّه عنه ذا لسان وبيان . وطلبوا مرة من يرسلونه إلى الروم من أهل طرطوس فلم يجدوا مثله في فضله وعلمه فصاحته وبيانه حتى قالوا في ذلك الزمان لم يبق في هذا الزمان لهذه الطائفة