عبد الوهاب الشعراني

208

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ومنها حياء المعاودة في السؤال كما روى في الخبر : " إن العبد إذا دعا اللّه تعالى يا رب فيعرض عنه ثم يقول يا رب فيعرض عنه فيقول الثالثة والرابعة فيقول اللّه إني استحيت من عبدي من كثرة ما يقول يا رب " ، ومنها حياء المعاتبة كما روى أن اللّه تعالى يعاتب عبده يوم القيامة فيقول يا رب عذابك أولى من عتابك قلت : لأن العبد إذا عوتب فإنه لا يزال خجلا مستحيا من ربه عز وجلّ فلا يزال في تعب واللّه أعلم . ومنها حياء التوكل كما قال عمرو رضي اللّه عنه أنى لأستحى من ربي عز وجلّ أن أخاف شيئا سواه ، ومنها حياء الصلاح كما روحي في الخبر " استحى من اللّه كما تستحى من صالح قومك " ومنها حياء العين كما روى أن سفيان الثوري دخل على رابعة العدوية رضي اللّه عنه فذكر لها ما ذكر إلى أن قامت إني لأستحى أن أسل الدنيا ممن يملكها فكيف ممن لا يملكها . ومنها حياء الواجب كما روى أن عائشة رضي اللّه عنها أثنت على نساء الأنصار بقولها : " إنهن لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الصفرة والكدرة يعنى من دم الحيض " ومنها حياء الحرمة كما روى أن أبا موسى الأشعري قال لعائشة إني أريد أن أسألك عن أمر وأنا أستحى أن أسألك عنه ، فقالت سل ما كنت سائلا عنه أمك فقال إن الرجل يجامع أهله ولا ينزل أفعليه غسل فقالت : " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " فعلته أنا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واغتسلنا " ومنها حياء الرحمة كما روى في الحديث " إن اللّه يستحى من ذي الشيبة أن يعذبه بالنار " . ومنها حياء الغرور كقول أبى الدرداء رضي اللّه عنه لأهل حمص ألا تستحون من ربكم تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون وتؤملون ما لا تدركون ، ومنها حياء المعرفة كما رأى بعض الصالحين في منامة قائلا يقول يا أهل البصرة يا أشباه اليهود كونوا على حياء من ربكم ، ومنها حياء الإيمان كما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال " الحياء من الحياء في الجنة " ، ومنها حياء الزينة كما روى في الحديث " ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، ومنها حياء الخير وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم . وقد سئل عن الحياء فقال " الحياء خير كله خير للدنيا وللدين " وكان رضي اللّه عنه يقول إذا ابتليت بمعاشرة الناس ومجالستهم فأحذر ثم أحذر لا يحفظ عليك فعل تسقط به عن عين اللّه تعالى وعين من يسمعك بترك الأدب وكان رضي اللّه عنه يقول باب اللّه مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها فأي وقت دفعت فيه إلى هفوة أو شيء لا يحبه اللّه منك فارجع إلى اللّه تعالى فإنه أولى بك وآمل أنه يقلبك بفضله وكرمه رضي اللّه عنه .