عبد الوهاب الشعراني
205
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول من تأدب بآداب الشرع تأدب به متبوعه ، ومن تهاون بالآداب هلك وأهلك ومن ولم يأخذ الآداب عن حكيم لا يتأدب به مريد وكان رضي اللّه عنه يقول الفقير هو الذي لا يكون له إلى اللّه حاجة ، قلت معناه أنه يكتفى بعلم اللّه بحاجته ، وأنه أشفق عليه من نفسه فلا يحوجه إلى سؤاله لأنه لا يستغنى عن مولاه طرفة عين رضي اللّه عنه . 218 - ومنهم أبو الحسين علي بن هند القرشي الفارسي رضي اللّه تعالى عنه : من كبار مشايخ الفرس وعلمائهم صحب جعفرا الحداد وعمرو بن عثمان المكي ومن فوقه ، له الأحوال العالية والمقامات الزكية ، كان رضي اللّه عنه يقول شرط المتمسك بكتاب اللّه وسنة رسوله أن لا يخفى عليه شيء من أمر دينه ودنياه على ممر أوقاته على المشاهدة والكشف لا على الغفلة والظن وأن يأخذ الأشياء من معدنها ويضعها في معدنها . وكان رضي اللّه عنه يقول : استرح مع اللّه ولا تسترح عن اللّه فإن من استراح مع اللّه نجا ومن استراح عن اللّه هلك فالاستراحة مع اللّه تروح القلب بذكره والاستراحة عن اللّه مداومة الغفلة وان رضي اللّه عنه يقول من أكرمه اللّه تعالى بحرمة الأكابر أوقع حرمته في قلوب الخلق ومن حرم ذلك نزع اللّه حرمته من قلوب الخلق فلا تراه إلا ممقوتا وإن حسنت أخلاقه وصلحت أحواله لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول " من تعظيم جلال اللّه إكرام ذي الشيبة المسلم " رضي اللّه عنه . 219 - ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرميسينى رحمه اللّه تعالى : كان شيخ الجبل في وقته له المقامات في الورع والتقوى يعجز عنها أكثر الخلق صحب أبا عبد اللّه المغربي وإبراهيم الخواص ، وكان شديدا على المدعين ، متمسكا بالكتاب والسنة ملازما لطريقة المشايخ والأئمة ، حتى قال فيه عبد اللّه بن منازل : إبراهيم بن شيبان حجة اللّه على الفقراء وأهل الأدب والمعاملات ، وكان رضي اللّه عنه يقول من أراد أن يتعطل ويبطل فيلزم الرخص وكان يقول ما قطع الفقراء عن الطريق وأهلكهم إلا ميلهم إلا ما عليه أبناء الدنيا .