عبد الوهاب الشعراني
206
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان يقول علم البقاء والفناء يدور على الإخلاص للوحدانية وصحة العبودية وما كان غيرها فهو المغاليط والزندقة وكان يقول سفلة الناس من يخطر العطاء على قلبه على وجه المنة به وكان رضي اللّه عنه يقول : من ترك حرمة المشايخ ابتلى بالدعاوى الكاذبة فافتضح بها وكان يقول من تكلم في الإخلاص ولم يطالب نفسه بذلك ابتلاه اللّه تعالى بهتك ستره عند أقاربه وإخوانه . 220 - ومنهم أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار رحمه اللّه تعالى آمنين : من أهل أرمينية له طريقة في التصوف يختص بها وكان ينكر على بعض المشايخ بالعراق أقاويلهم ، وكان عالما بعلوم الظاهر والمعارف والمعاملات ، وكان علي بن إبراهيم الأرمموى يقول سمعت ابن يزدانيار يقول تراني تكلمت في الصوفية بما تكلمت به إنكارا على التصوف والصوفية ؟ واللّه ما تكلمت به إلا غيرة عليهم حيث أفشوا أسرار الحق وأظهروها بين من ليس من أهلها وإلا فهم السادة بمحبتهم أتقرب إلى اللّه تعالى ، ومن كلامه رضي اللّه عنه رضا الخلق عن اللّه تعالى رضاهم بما يفعل ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضا عنه . وكان يقول : من استغفر اللّه وهو ملازم للذنب حرم اللّه عليه التوبة والإنابة إليه وكان يقول : الحياء على اقسام منها : حياء الجناية كما روى أن آدم عليه السلام هام على وجهه بعد الجناية في الجنان فأوحى اللّه إليه أفرارا منى يا آدم قال لا بل حياء منك يا رب ، ومنها حياء التقصير كقول الملائكة سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ومنها حياء الإجلال كما روى أن إسرافيل تسربل بجناحيه حياء من ربه عز وجل ، ومنها حياء الغيرة كما روى " أن عيينة بن حصن الفزاري دخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده عائشة رضي اللّه عنه أفرفع النبي صلى اللّه عليه وسلم يده فسترها عنه فقال له يا محمد ما هذا ؟ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا الحياء الذي أعطيناه ومنعتموه أو لفظة هذا معناها " ، ومنها حياء الكرم لقوله تعالى في تأديب الصحابة فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ « 1 » ، ومنها حياء المعروف كما أنه قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم " يا رسول اللّه إن اللّه لم يكلفك هذا فقال ما أصنع يسألوني ويأبى الله لي البخل " ومنها حياء الخلق لما روى أن عمر بن الخطاب دخل في الصلاة فذكر أنه على
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : آية : 53 .