عبد الوهاب الشعراني
204
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
ثلاثين وثلاثمائة ومن كلامه رضي اللّه عنه الجمع جميع المتفرقات والتفرقة تفرقة المجموعات فإذا جمعت قلت اللّه وإذا فرقت نظرت إلى الكونين . وكان رضي اللّه عنه يقول إن اللّه تعالى أطلع نبيه صلى اللّه عليه وسلم على ما يكون في أمته من بعده من الخلاف وما يصيبهم في دار الدنيا فكان إذا ذكر ذلك وجد غانة في قلبه منه فاستغفر اللّه لأمته وقيل له ما بال الإنسان يحتمل من علمه ما لا يحتمل ممن أبويه ؟ فقال لأن أبويه سبب حياته الفانية ومؤدبه سبب حياته الباقية وتصديق ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم " أغد عالما أو متعلما ولا تكن فيما بين ذلك فتهلك " . وكان رضي اللّه عنه يقول المحن ثلاثة تطهير وتكفير وتذكير فالتطهير من الكبائر والتكفير من الصغائر والتذكير لأهل الصفاء وكان رضي اللّه عنه يقول همة الصالحين الطاعة بلا معصية وهمة العلماء المزيد في الصواب وهمة العارفين إعظام اللّه تعالى في قلوبهم وهمة أهل الشوق سرعة الموت وهمة المقربين سكون القلب إلى اللّه تعالى . 217 - ومنهم مظفر القرميسينى رضي اللّه تعالى عنه : من كبار مشايخ الجبل وأجلتهم ومن الفقراء الصادقين صحب عبد اللّه الخراز ومن فوقه من المشايخ وكان واحدا في طريقته وكان رضي اللّه عنه يقول الصوم على ثلاثة أوجه صوم الروح بقصر الأمل ، وصوم العقل بخلاف الهوى ، وصوم النفس بالإمساك عن الطعام والشراب والمحارم وكان رضي اللّه عنه يقول من صحب الأحداث على شرائط السلامة والنصيحة أداه ذلك إلى البلاء فكيف من يصحبهم على غير شروط السلامة . وكان رضي اللّه عنه يقول أخس الفقراء قيمة من يقبل رفق النسوان على أي حال كان وقلت وذلك لأن اللّه تعالى يقول : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 1 » ومن رضى لنفسه بقيام المرأة عليه لا يفلح أبدا مع أن قبول الرفق يميل قلب الفقير إلى المرأة زيادة على ميل الوازع الطبيعي ، فيتلف الفقير بالكلية واللّه أعلم ، وكان يقول خير الأرزاق ما فتح اللّه لك به من وجه حلال من غير طلب ولا سعى ، وكان يقول ليس لك من عمرك إلا نفس واحد إن لم تفنه بما لك فلا تفنه بما عليك .
--> ( 1 ) سورة النساء : آية 34 .