عبد الوهاب الشعراني

201

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

تعالى وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ « 1 » لو جعلوا ثمنه عليه السلام الكونين لكان بخسا في مشاهدته وما خص به صلى اللّه عليه وسلم . وكان رضي اللّه عنه يقول : مشاهدة القلوب تعريف ومشاهدة الأرواح تحقيق وكان يقول أعرف الناس باللّه أشدهم فيه تحيرا وسئل رضي اللّه عنه مرة عن التصوف فقال آه آه تلك أمة قد خلت ثم قال رضي اللّه عنه للسائل : يا أخي زفرات القلوب بودائع الحضور من حيث خاطبها الحق وهي في صورة الذرة فأخبر عنها بقوله ألست بربكم قالوا بلى وكان يقول ما رأته العيون ينسب إلى العلم وما رأته القلوب ينسب إلى اليقين وسئل رضي اللّه عنه عن الطريق إلى اللّه تعالى فقال للسائل أجتنب الجهلاء وأصحب العلماء واستعمل العمل ودوام الذكر وأنت إذن من أهل الطريق رضي اللّه عنه . 213 - ومنهم علي بن محمد المزين رحمه اللّه تعالى : صحب سهل بن عبد اللّه والجنيد بن محمد ومن في طبقتهما من البغداديين أقام بمكة مجاورا ومات بها سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وكان من أروع المشايخ وأحسنهم حالا ، وكان رضي اللّه عنه يقول متى ما ظهرت الآخرة فنيت منها الدنيا ومتى ما هر ذكر اللّه تعالى فنيت فيه الدنيا والآخرة وإذا تحققت الأذكار فنى العبد وذكره وبقي المذكور وصفاته وسئل رضي اللّه عنه عن التوحيد فقال أن توحد اللّه بالمعرفة وتوحده بالعبادة وتوحده بالرجوع إليك في كل ما لك وعليك وتعلم أن ما خطر بقلبك أو أمكنك الإشارة إليه فاللّه بخلاف ذلك وتعلم أن أوصافه سبحانه وتعالى مباينه لأوصاف خلقه باينهم بصفاته قدما كما باينوه بصفاتهم حدثا . وكان رضي اللّه عنه يقول : كانت الطريق إلى اللّه تعالى بعدد النجوم وما بقي منها إلا طريق واحد وهي طريق الفقر وهو أنهج الطرق وكان يقول من طلب الطريق بنفسه تاه م أول قدم ومن أريد به الخير دل على الطريق رأى عين حتى بلغ للقصد وكان يقول المعجب بعمله مستدرج والمستحسن لأحواله السيئة ممكور به ومن ظن أنه موصول فهو مغرور وأحسن العبيد حالا من كان مجهولا في أحواله لا يشاهد غير واحد ولا يستأنس إلا به ولا يشتاق إلا إليه ، وكان يقول من أعرض عن مشاهدة ربه

--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 20 .