عبد الوهاب الشعراني
202
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
سبحانه وتعالى شغله اللّه تعالى بطاعته وخدمته ومن بدا له نجم الاحتراق غيبه عن وساس الافتراق . وكان رضي اللّه عنه يقول لو زكيت رجلا حتى جعلته صديقا لا يعبأ اللّه به وهو يساكن الدنيا بقلبه طرفة عين حتى لو ساكنها لأجل إخوانه ليصرفها عليهم لا يلفح ومن أبقى عنده منه فوق قوت فقد ساكنها ، وقد درج السلف الصالح على عدم المساكنة للدنيا وجعلوه من رهبانية الربانيين وأحوال الحواريين فقال له رجل فإذا سكن إلى الدنيا لينفقها على نفسه وعياله وغيرهم من الملازم فقال له دعونا من هذه الزلفات من أراده اللّه بهذا الأمر فليصدق اللّه فيه ويسد باب الدنيا جملة وإلا فليرجع إلى ظاهر العلم ورعايته فيأخذ به ويعطى الناس ويعم ويخص واللّه ما هلك من هالك من أهل الطريق إلا من حلاوة الغنى في نفوسهم وقبول الظواهر المدخولة مع الوقوف مع ظاهرها واللّه الذي لا إلا هو إني لأعرف من يدخل عليه عرض الدنيا فيقسمها إلى حقوق اللّه تعالى دون خصوص نفسه فيصير ذلك مع براءة ساحته منح حجابا قاطعا له عن اللّه تعالى . وكان يقول إذا عرض على أحدكم طعاما من حيث لا يحتسب فليأكله فإني عرض على مرة طعام فامتنعت من أكله فضربت بالجوع أربعة عشر يوما حتى إذا علمت أنى قد عوقبت تبت إلى اللّه فزال ما كان عندي من الجوع ، وما كنت إلا هلكت وكان يقول : العجب في العبد مقت من اللّه عز وجلّ له وهو يؤذى إلى مقت الأبد نسأل اللّه العافية . 214 - ومنهم أبو علي الحسين بن أحمد الكاتب رضي اللّه تعالى عنه ورحمه : من كبار مشايخ المصريين صحب أبا بكر المصري وأبا على الروذباري وغيره وكان أوحد المشايخ في وقته حتى قال فيه أبو عثمان المغربي رحمه اللّه تعالى : أبو علي بن الكاتب من السالكين وكان يعظمه ويعظم شأنه ، مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة رحمه الله تعالى ، وكان يقول : المعتزلة نزهوا اللّه من حيث العقل فأخطئوا والصوفية نزهوا اللّه من حيث العلم فأصابوا .