عبد الوهاب الشعراني
200
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
مشى خطوة في طلب الدنيا ويقول هذا خروج عن الطريق وإنما شأن الفقير أن تتبعه الدنيا . وكان رضي اللّه عنه يقول رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول اللّه أدع اللّه لي أن لا يميت قلبي ، فقال قل في كل يوم أربعين مرة يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، وكان يقول رأيت في المنام حوراء فقلت لها من أنت فقال من حور الجنة فقلت زوجينى نفسك فقالت اخطبنى من سيدي قلت لها فما مهرك قالت حبس نفسك عن مألوفاتها وكان رضي اللّه عنه يقول النقباء ثلاثمائة والنجباء سبعون والأبدال أربعون والأخيار سبعة والعمد أربعة والغوث واحد فمسكن النقباء المغرب والنجباء مصر والأبدال الشام والأخيار سياحون في الأرض ، والعمد في زوايا الأرض ، والغوث مسكنه بمكة ، فإذا عرض حاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم العمد ثم الغوث فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته ، وكان يقول الأنس بالمخلوقين عقوبة والقرب من الدنيا وأبنائها معصية والركون إليهم مذلة ، وكان يقول العبادة اثنان وسبعون بابا أحد وسبعون منها في الحياء من اللّه تعالى وواحد في جميع أنواع البر وكان يقول : يقول اللّه عز وجلّ : ما من عبد أصبح في الدنيا وفي قلبه همان إلا وأنا منه برئ هم المعاصي وهم المال رضي اللّه عنه . 212 - ومنهم : أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجورى رضي اللّه تعالى عنه : صحب الجنيد وعمرو بن عثمان المكي وأبا يعقوب السوسي وغيرهم من المشايخ أقام بالحرم مجاورا سنين كثيرة ومات سنة ثلاثين وثلاثمائة رضي اللّه عنه ، وكان يقول في معنى قولهم احترسوا من الناس بسوء الظن أي سوء الظن بأنفسكم لا بالناس وكان يقول من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعا ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرا ومن مال بطنه إلى العطاء من الخلق لم يزل محروما ومن استعان على أمر بغير اللّه لم يذل مخذولا . وكان يقول : طلب أهل اللّه الحقائق فسادوا الخلائق ولذلك قالوا لا يطلب الحق لأن الطلب لا يكون إلا لمفقود ولا يطلب دركه لأنه لا غاية له ومن أراد وجود الموجود فهو مغرور وإنما الموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال وقال في قوله