عبد الوهاب الشعراني
199
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
رجلك فمددتها ثم رفعت رأسي وقلت إلهي وسيدي ومولاي يدي جنت فرجلى ما ذا صنعت فدخل عليه فارس ورمى بنفسه على الأمير وقال هذا رجل صالح يعرف بأبى الخير التيناتى فرمى الأمير نفسه إلى الأرض وأخذ يدي المقطوعة من الأرض يقبلها وتعلق بي يبكى ويعتذر إلى فقلت له جعلتك في حل من أول ما قطعتها وقلت يد جنت فقطعت رضي اللّه عنهم أجمعين . 211 - ومنهم أبو بكر بن محمد بن علي بن جعفر الكتاني رضى اللّه تعالى عنه : أصله من بغداد وصحب الجنيد والنوري وابا سعيد الخراز وأقام بمكة وجاور بها إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وكان أحد الأئمة المشار إليهم في علم الطريق وكان المرتعش رضي اللّه عنه يقول الكتاني سراج الحرم ، ومن كلامه رضي اللّه عنه إذا سألت اللّه التوفيق فابتدر العمل ، وكان يقول كن في الدنيا ببدنك وفي الآخرة بقلبك وكان يقول روعة عند انتباه من غفلة وانقطاع عن حظ نفس وارتعاد من خوف قطيعة أفل من عبادة الثقلين ونظر مرة إلى رجل شيخ كبير يسأل الناس فقال هذا رجل ضيع أمر اللّه في صغره فضيعه اللّه في كبره ، وكان يقول إذا صحت مرتبة الافتقار إلى اللّه تعالى صحت العناية لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا بصاحبه . وكان يقول الشهرة زمام الشيطان ومن أخذ بزمام الشيطان كان عنده وسئل عن السنة التي لم ينازع فيها أحد من أهل العلم فقال الزهد في الدنيا وسخاوة النفس ونصيحة الخلق وسئل عن الزهد في الدنيا ما هو ؟ فقال هو سرور القلب بفقد الشئ وملازمة تحمل الأذى بالرماد وقيل له من العارف فقال من وافق معروفه في أوامره ولم يخالفه في شيء من أحواله ويتحبب إليه بمحبة أوليائه ولا يفتر عن ذكره طرفة عين وكان يقول الصوفية عبيد الظواهر أحرار البواطن . وكان رضي اللّه عنه يقول حقائق الحق إذا تجلت لسر أزالت عنه الظنون والأماني لأن الحق إذا استولى على سر قهره فلا يبقى لغيره معه أثر وكان يقول العلم باللّه من أتم العبادة له وكان يقول عن اللّه نظر إلى طائفة من عبيده فلم يرهم أهلا لمعرفته فشغلهم بخدمته وكان يقول كنا معاشر الفقراء في بداية أمرنا نصلى إلى الصباح بوضوء العشاء فإذا وقع منا أن أحدا ينام نراه أفضلنا وكان يهجر الفقير إذا بلغه أنه