عبد الوهاب الشعراني
198
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الفقراء عليكم هذا الزمان وأصل ذلك منكم لأنكم تصدرتم للمشيخة قبل الكمال فاشتغلتم بتأديب نفوسكم عن تأديبهم . وكان يقول الذاكر للّه لا يقوم له في ذكره عوض فإذا قام له عوض خرج عن ذكره ، ودخل عليه جماعة من البغداديين يتكلمون بشطحهم فضاق صدره من كلامهم فخرج عنهم فجاء السبع فدخل البيت فانضم بعضهم إلى بعض وسكتوا وتغيرت أحوالهم وألوانهم وخافوا منه خوفا شديدا فدخل عليهم أبو الخير وقال يا إخواني أين تلك الدعاوى ثم طرد السبع عنهم . وكان إبراهيم الرقى يقول قصدت أبا الخير التيناتى مسلما عليه فصلى المغرب فما قرأ الفاتحة مستويا فقلت في نفسي ضاعت سفرتى فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدنى السبع فعدت إليه وقلت له إن الأسد قصدني فخرج وصاح عليه وقال ألم أقل لك لا تتعرض لضيفانى فتنحى الأسد ومضيت انا وتطهرت فلما رجعت قال لي اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم البواطن فخافنا الأسد . وكان يقول : إياك أن تطلب من اللّه أن يصبرك ، ولكن اسأل اللّه اللطف بك فهو أولى لأن تجرع مرارات الصبر شديد على أمثالنا ، ولما هرب السيد زكريا عليه الصلاة والسلام من اليهود ونادته الشجرة إلى يا زكريا وانفرجت له ودخل في جوفها وانطبقت عليه لحقه العدو فتعلق بعباءته وناداهم إن هذا زكريا فأخرجوا المنشار فنشروه مع الشجرة فلما بلغ المنشار إلى زكريا عليه السلام أن منه أنة فأوحى اللّه إليه يا زكريا وعزتي وجلالي لئن صعدت منك أنة ثانية لأمحونك من ديوان النبوة فعض زكريا على الصبر حتى قطع شطرين وكان سبب قطع يده أنه عقد مع اللّه عقدا أن لا يمد يده إلى شيء مما تنبت الأرض بشهوة فنسى وتناول عنقودا من شجرة البطم فبينما هو يلوكه إذ تذكر العقد فرمى بالعنقود وبقي ما في فمه فبصقه وجلس نادما . قال فما استقر بي الجلوس حتى دار بي فرسان ورجال وقالوا قم فساقوني إلى أن أخرجوني إلى ساحل بحر الإسكندرية فرأيت هناك أميرا وبين يديه سودان قد قطعوا الطريق فوجدونى أسود اللون ومعي ترس وحربة وسيف ، فقالوا هذا منهم بلا شك فقطع أيديهم وأرجلهم إلى أن وصل إلى فقال لي قدم يدك فمددتها فقطعها فقال مد