عبد الوهاب الشعراني

194

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وضع يده عليها فالتمست لكم البركة بوضع يده عليها ، فرضوا منه ذلك وتقاسموها وقالوا زادك اللّه تعظيما لأهل الطريق فما مات الحدث حتى صار من أكابر أهل الطريق ، وكان يطعم الفقراء الحلواء واتخذ مرة أحمالا من السكر الأبيض ودعا جماعة من الحلوانيين حتى عملوا من ذلك السكر جدارا وعليه شرفات ومحاريب على أعمدة منقوشة كلها من السكر ثم دعا الصوفية فهدموها وكسروها وانتهبوها وهو يبتسم رضي اللّه عنه . 207 - ومنهم : أبو علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي رحمه اللّه تعالى : لقى أبا حفص وحمدون القصار وكان إماما في أكثر علوم الشرع ، مقدما في كل فن منه ثم عطل أكثر علومه واشتغل بعلم الصوفية وتكلم عليه أحسن كلام وبه ظهر التصوف بنيسابور ، وكان أحسن المشايخ كلاما في عيوب النفس وآفات الأفعال مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . وكان يقول : كمال العبودية هو العجز والقصور عن تدارك معرفة علل الأشياء بالكلية ، وكان رضي اللّه عنه يقول من صحب الأكابر من غير طريق الخدمة حرم فوائدهم وبركات نظرهم ، ولم يظهر عليه من أنوارهم شيء ، وكان يقول من غلبه هواه توارى عنه عقله . وكان يقول : الغفلة وسعت على الناس الطرق في معاشهم وافعالهم وأحوالهم ، والورع واليقظة ضيقا عليهم ذلك ، وكان يقول لو أن رجلا جميع العلوم كلها وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبالغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام مؤدب ناصح ومن لم يأخذ أدبه من آمر به وناه يريه عيوب أفعاله ورعونات نفسه لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات ، وكان رضي اللّه عنه يقول يأتي على هذه الأمة زمان لا تطيب فيه المعيشة لمؤمن إلا بعد استناده لمنافق ، وكان يقول في كلامه يا من باع كل شيء بلا شيء واشترى لا شيء رضي اللّه عنه . 208 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن منازل النيسابوري رضي اللّه عنه : شيخ الملامتية وأوحد وقته بنيسابور له طريقة تفرد بها ، صحب حمدون القصار وأخذ طريقه وكان عالما بعلوم الظاهر ، كتب الحديث الكثير وكان أبو علي