عبد الوهاب الشعراني
195
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الثقفي يحترمه ويبجله ويرفع مقداره مات بنيسابور سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ، ومن كلامه رضي اللّه عنه لا خير في فقير لم يذق ذل المكاسب وذل الرد ، وكان رضي اللّه عنه يقول من رفع ظل نفسه عن نفسه عاش الناس في ظله . وكان يقول عبر بلسانك عن حالك ولا تكن بكلامك حاكيا لأحوال غيرك ، وكان يقول إذا لم تنتفع أنت بعلمك فكيف ينتفع به غيرك وكان يقول من التزم شيئا لا يحتاج إليه ضيع من أحواله ما يحتاج إليه ولا بد منه ، وكان يقول لم يضيع أحد من الفقراء فريضة من الفرائض إلا ابتلاه اللّه بتضييع السنن ، ولم يبتل أحد من الفقراء بتضييع السنن إلا أوشك أن يبتلى بالبدع ، وكان يقول لا يجتمع التسليم والدعوى لأحد بحال . وكان يقول لو صح لعبد في عمره نفس واحد من غير رياء ولا شرك لأثر بركات ذلك عليه إلى آخر الدهر ، وكان يقول لم تظهر دعوى العبودية وتضمر أوصاف الربوبية وكان يقول من احتجت إلى شيء من علومه فلا تنظر إلى شيء من عيوبه فإن نظرك إلى عيوبه يحرمك بركة الانتفاع بعلومه وكان يقول أفضل أوقاتك وقت يسلم الناس فيه من سوء ظنك رضي اللّه عنه . 209 - ومنهم أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج رحمه اللّه تعالى : وهو من أهل بيضاء فارس ونشأ بواسط العراق ، صحب الجنيد والنوري وعمرو بن عثمان المكي والفوطي وغيرهم رجمهم اللّه أجمعين ، والمشايخ في أمره مختلفون رده أكثر المشايخ ونفوه وأبوا أن يكون له قدم في التصوف ، وقبله بعضهم منهم أبو العباس بن عطاء ومحمد بن حنيف وأبو القاسم النصرآباذي واثنوا عليه وصححوا حاله وحكوا عنه كلامه وجعلوه أحد المحققين حتى كان محمد بن حنيف يقول الحسين بن منصور عالم رباني قتل رحمه اللّه تعالى ببغداد بباب الطاق يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة . قلت ورايت في تاريخ ابن خلكان ما نصه : قتل الحسين الحلاج ولم يثبت عليه ما يوجب القتل رضي اللّه عنه وقد أشار القشيري إلى تزكيته حيث ذكر عقيدته مع عقائد أهل السنة أول الكتاب فتحا لباب حسن الظن به ثم ذكره في أواخر الرجال لأجل ما قيل فيه وقد تقدم بسط ذلك في مقدمة الكتاب واللّه تعالى أعلم .