عبد الوهاب الشعراني
192
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه كيف مجتمعان هي شامية إذا ما استهلت * وسهيل إذا استهل يماني 205 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن محمد المرتعش النيسابوري رحمه اللّه تعالى : صحب ابا حفص وأبا عثمان والجنيد وأقام ببغداد حتى صار أوحد مشايخ العراق وكانوا يقولون عجائب بغداد في التصوف ثلاثة . الشبلي في الإشارات . والمرتعش في المكاشفات . وجعفر الخلدى في الحكايات . وكان رحمه اللّه مقيما بمسجد الشونيزية مات ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ومن كلامه رضي اللّه عنه سكون القلب إلى غير اللّه عقوبة عجلها اللّه للعبد في الدنيا ، وكان رضي اللّه عنه يقول ذهبت حقائق الأشياء وبقيت أسماؤها فالأسماء موجودة والحقائق مفقودة ، والدعاوى في السرائر مكنونة ، والألسنة بها فصيحة ، وعن قريب تفقد هذه الألسن وهذه الدعاوى . واعتكف مرة في العشر الأخير من رمضان فرأى المتعبدين يتهجدون والقراء يقرءون ، فقطع الاعتكاف وخرج فقيل له في ذلك فقال له لما رأيت تعظيمهم لطاعتهم واعتمادهم على عبادتهم لم يسعني إلا الخروج خوفا من نزول البلاد عليهم رضي اللّه عنه . 206 - ومنهم أبو على الروذباري واسمه أحمد بن محمد رضى اللّه تعالى عنه : هو من ذرية كسرى وهو من أهل بغداد وسكن مصر وكان شيخها ، ومات بها سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ودفن بالقرافة قريبا من ذي النون المصري رحمه اللّه تعالى ، صحب الجنيد والنوري وأبا حمزة البغدادي وكان حافظا للحديث ظريفا عارفا بالطريقة وكان يفتخر بمشايخه فيقول شيخى في التصوف الجنيد وفي الفقه أبو العباس ابن سريج وفي الآداب ثعلب وفي الحديث إبراهيم الحربي رضي اللّه عنهم أجمعين .