عبد الوهاب الشعراني

191

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي اللّه عنه يقول قيل لمجنون بنى عامر أتحب ليلى قال لا قيل ولم ؟ قال لأن المحبة ذريعة للوصلة ، وقد سقطت الذريعة ، فليلى أنا وأنا ليلى ، وكان ابن بشار ينهى الناس عن الاجتماع بالشبلى والاستماع لكلامه فجاءه ابن بشار يوما يمتحنه فقال له ابن بشار : كم في خمس من الإبل ؟ فسكت الشبلي ، فأكثر عليه ابن بشار فقال له الشبلي في واجب الشرع شاة ، وفيما يلزم أمثالنا كلها ، فقال له ابن بشار هل لك في ذلك إمام ؟ قال نعم قال من ؟ قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه حيث أخرج ماله كله فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ما خلفت لعيالك ؟ قال اللّه ورسوله فرجع ابن بشار ولم ينه بعد ذلك أحدا عن الاجتماع بالشبلى . وقال في قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ « 1 » قال : أبصار الرؤوس عما حرم اللّه تعالى ، وأبصار القلوب عما سوى اللّه . وقال في قوله تعالى إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 2 » هو قلب إبراهيم عليه السلام لأنه كان سالما من خيانة العهد ، ومن السخط على مقدور كائنا ما كان ، وسئل رضي اللّه عنه عن حديث إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا ربكم العافية فقال أهل البلاء هم أهل الغفلة عن اللّه تعالى . لبس رضي اللّه عنه يوم عيد ثوبين جديدين فرأى الناس يسلم بعضهم على بعض لأجل ثيابهم فطرح ثوبيه في تنور فقيل له لم فعلت ذلك ، قال أردت أن أحرق ما يعبد هؤلاء ثم لبس ثيابا زرقا وسودا وكان إذا دخل عليه فقير يقول له أعندك خبر أو عندك أثر ؟ ثم ينشد : أسائل عن ليلى فهل من مخبر * يخبرنا علما بها أين تنزل ثم يقول وعزتك وجلالك ما غيرك في الدارين مخبر ، وكان رضي اللّه عنه يقول : ما ظنك بشمس الشموس كلها ، فيها ظلمة . وحكى أن رجلا صاح في مجلس الشبلي فرمى به في دجلة وقال إن كان صادقا نجاه اللّه تعالى كما نجى موسى عليه السلام ، وإن كان كاذبا أغرقه اللّه كما أغرق فرعون ، وكان يقول من طلب الحق بالمجاهدات فهو بعيد عن وصوله إلى مطلوبه ومن طلبه به تعالى وصل إليه ثم أنشد :

--> ( 1 ) سورة النور : آية 30 . ( 2 ) سورة الشعراء : الآية 89 .