عبد الوهاب الشعراني

184

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

إذا مكثت الأنوار في السر نطقت الجوارح بالبر ، وكان يقول إنكار الآيات للأولياء في قلوب الجهال من ضيق صدورهم عن المصادر وبعد علومهم عن موارد الحكمة والقدرة ، وكان رضي اللّه عنه يقول الولي دائما في ستر حاله والكون كله ناطق عن ولايته ، والمدعى ناطق بولايته والكون كله ينكر عليه . وكان يقول الاستهانة بالأولياء من قلة المعرفة باللّه ، وما وصل عبد إلى مقام وهو غير محترم لأهله إلا حرم بركته وكان ذلك استدراجا ، وكان يقول لا يسمى عالما إلا من وقف عند حدود اللّه لم يتجاوزها في وقت من الأوقات ، وكان يقول ما استصغرت أحدا من المسلمين إلا وجدت نقصا في إيماني ومعرفتي . وكان يقول ما منع القوم من الوصول إلا الاستدلال بغير الدليل والركض في الطريق على حد الشهوة وأكل الحرام والشبهات ، وكان يقول مخالفة أوامر اللّه وترك المواظبة على مرور ذكر اللّه على القلب من اعوجاج الباطن ، وكان يقول رأس مالك قلبك ووقتك وقد شغلت قلبك بهواجس الظنون وضيعت أوقاتك باشتغالك بما لا يعينك فمتى يربح من خسر رأس ماله واللّه أعلم . 196 - ومنهم أبو الحسن محمد بن سعيد الوراق رحمه اللّه تعالى أمين : من كبار المشايخ وقدماء أصحاب أبي عثمان رحمه اللّه تعالى ، وله كلام على سنن كلامه وكان عالما بعلوم الظواهر ، والكلام في علوم دقائق المعاملات والعيوب والأفعال ، مات قبل العشرين والثلاثمائة ، ومن كلامه رضي اللّه عنه الكرم في العفو أن لا تذكر جناية أخيك بعد ما عفوت عنه . وكان يقول اللئيم لا ينفك عن ضيق الصدر أبدا ، وكان يقول : حياة القلوب التي تموت في ذكر الحي الذي لا يموت ، وأهنأ العيش الحياة مع اللّه تعالى لا غير ، وكان يقول كانت أحكامنا في مبادئ أمرنا بمسجد أبى عثمان الحيري الإيثار بما يفتح علينا وأن لا نبيت على معلوم ومن استقبلنا بمكروه لا ننتقم منه لأنفسنا ، بل نعتذر إليه ونتواضع له ، وإذا وقع في قلبنا حقارة لأحد قمنا بخدمته والإحسان إليه حتى يزول ذلك ، وكان رضي اللّه عنه يقول من لم يفن عن نفسه وغيره ورؤية الخلق لا يحيا سره بمشاهدة الخيرات والمنن ، وكان يقول أنفع العلوم العلم بأمر اللّه ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ، وأعلى العلم العلم باللّه وأسمائه وصفاته ، وكان يقول خوف القطعية أذبلت نفوس المحبين وأحرقت أكباد العارفين ، وكان يقول الأنس بالخلق