عبد الوهاب الشعراني

185

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وحشة والطمأنينة إليهم حمق والسكون إليهم عجز والاعتماد عليهم وهن والثقة بهم ضياع ، رضي اللّه عنه . 197 - ومنهم أبو الحسن علي بن سهل الصائغ الدينوري رضي اللّه عنه . كان من كبار المشايخ أقام بمصر ومات بها في سنة ثلاثين وثلاثمائة وكان كبير الهيبة يهابه كل من رآه ، وكان من المخلصين في معاملة اللّه تعالى وكان رضي اللّه عنه يقول : ينبغي للمريد أن يترك الدنيا مرتين الأولى يتركها بنضارتها ونعيمها وألوان مطامعها ومشاربها وجميع ما فيها ، ثم إذا عرف بترك الدنيا ويجل وأكرم بسبب تركها ينبغي له إذ ذاك أن يستر حاله بالإقبال على أهلها لئلا يكون تركه للدنيا هو أعظم من الإقبال عليها أو طلبها وأي فتنة أعظم منها . وكان رضي اللّه عنه يقول إذا سئل عن الاستدلال بالشاهد على الغائب كيف يستدل بصفات من يشاهد ويعاين وذو مثل على صفات من لا يشاهد ولا يعاين ولا مثل له ولا نظيره له ، وكان يقول من تعرض لمحبة اللّه تعالى جاءته المحن والبلايا والآفات من سائر الأقطار ، وكان يقول يجب على الإخوان كلما اجتمعوا ان يتواصوا بالصبر لقوله تعالى : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « 1 » وكان يقول محبتك لنفسك هي التي تهلكها واللّه تعالى أعلم . 198 - ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن داود القصار الرقى رضي اللّه عنه : من كبار مشايخ الشام ومن أقران الجنيد وابن الجلاء إلا أنه عمر عمرا طويلا وصحب أكثر المشايخ من الشام وكان رضي اللّه عنه ملازما للفقر مجردا فيه محبا لأهله . مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة ، وكان يقول حبك من الدنيا شيئان صحبة فقير وحرمة ولى ، وكان يقول الأبصار قوية والبصائر ضعيفة واللّه أعلم . 199 - ومنهم ممشاد الدينوري رضي اللّه عنه : كان من كبار مشايخ القوم صحب ابن الجلاء ومن فوقه من المشايخ ، عظيم المرمى في علوم القوم كبير كالحال ظاهر الفتوة مات سنة سبع وتسعين ومائتين ، وكان يقول طريق الحق بعيد والصبر مع اللّه شديد وكان يقول لو جمعت حكمة

--> ( 1 ) سورة العصر : آية 3 .