عبد الوهاب الشعراني

173

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

قَبْلِ هذا « 1 » ولم أحمل بمن يعبد من دون اللّه تعالى فأنطق اللّه عيسى عليه السلام إني عبد اللّه فلا يضرني أن يدعوا في الإلهية جهلا وكفرا ، رضي اللّه عنه . 184 - ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي رضي اللّه عنه : كان من ظراف مشايخ الصوفية وعلمائهم له لسان في فهم القرآن مختص به صحب الجنيد وإبراهيم المارستانى ومن فوقهم من المشايخ ، وكان أبو سعيد الخراز رضي اللّه عنه يعظم شأنه حتى قال التصوف خلق وما رأيت من أهله إلا الجنيد وابن عطاء مات سنة تسع أو إحدى عشرة وثلاثمائة رضي اللّه عنه ، وسئل رضي اللّه عنه عن المروءة فقال هي أن لا تستكثر للّه عملا وكان رضي اللّه عنه يقول خلق اللّه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام للمشاهدة لقوله تعالى : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 2 » وخلق الأولياء رضي اللّه عنهم للمجاورة لقوله صلى اللّه عليه وسلم " عز جارك " وخلق الصالحين للملازمة قال اللّه تعالى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى « 3 » وهي لا إله إلا اللّه وخلق العوام للمجاهدة قال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 4 » وكان رضي اللّه عنه يقول من تأدب بآداب الصالحين صلح لبساط الكرامة ، ومن تأدب بآداب الأولياء صلح لبساط القربة ، ومن تأدب بآداب الصديقين صلح لبساط المشاهدة . ومن تأدب بآداب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صلح لبساط الأنس والانبساط . وكان رضي اللّه عنه يقول لما عصى آدم عليه السلام بكى عليه كل شيء في الجنة إلا الذهب والفضة ، فأوحى اللّه تعالى إليهما لم لا تبكيان على آدم فقالا لا نبكى على من يعصيك فقال اللّه تعالى وعزتي وجلالي لأجعلن قيمة كل شيء بكما ولأجعلن بنى أدم خدما لكما . وكان يقول السكون إلى مألوف الطباع يقطع صاحبه عن بلوغ درجات الحقائق وكان يقول : أدن قلبك من مجالسة الذاكرين لعله ينتبه من غفلته ، وإياك أن تكون حاضرا عند الذاكرين ولا تذكر معهم فتمقت ، أي اقترب إلى بساط الربوبية نعتقك من بساط العبودية انتهى واللّه أعلم .

--> ( 1 ) سورة مريم : آية 23 . ( 2 ) سورة ق : آية 37 . ( 3 ) سورة الفتح : آية 26 . ( 4 ) سورة العنكبوت : آية 69 .