عبد الوهاب الشعراني

165

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

أبنائها لأن مذمتهم لها عندهم حرفة وما أقبحها ، حرفة يزهدهم فيها ، ثم يأخذها هو منهم في المجلس ، وكان يقول نظرت في آفات الصوفية فرأيتها في معاشرة الأضداد والميل إلى النسوان . وكان رضي اللّه عنه يقول للدنيا طغيان ، وللعلم طغيان فمن أراد النجاة من طغيان العلم فعليه بالعبادة ، ومن أراد النجاة من طغيان المال فعليه بالزهد فيه ، وكان رضي اللّه عنه يقول بالأدب تفهم العلم ، وبالعلم يصبح لك العمل وبالعمل ، تنال الحكمة ، وبالحكمة تغنم الزهد وتوفق له ، وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة تنال رضا اللّه عز وجلّ وكان رضي اللّه عنه يقول في معنى حديث " ارحنا بها يا بلال " أي أرحنا بالصلاة من أشغال الدنيا وحديثها لأنه صلى اللّه عليه وسلم كانت قرة عينه في الصلاة ، وكان يقول : إذا أردت أن تعرف المريد يشتغل بالرخص وفواصل العلوم فاعلم أنه لا يجئ منه شيء . وكان يقول من وقع في بحار التوحيد لم يزدد على ممر الأيام إلا عطشا ، وكان رضي اللّه عنه يقول : توحيد الخاصة هو أن يكون بسره ووجده وقلبه كأنه قائم بين يدي اللّه يجرى عليه تصاريف تدبيره وأحكام قدرته في بحار توحيده بالفناء عن نفسه وذهاب حسه بقيام الحق تعالى له في مراده منه فيكون كما هو قبل أن يكون في جريان حكمه عليه . وكان رضي اللّه عنه يقول في كل أمة وديعة أخفاهم اللّه تعالى عن خلقه فإن يكن منهم في هذه الأمة شيء فهم الصوفية ، وكان رضي اللّه عنه إذا سمع القرآن لا تقطر له دمعة وإذا سمع شعرا قامت قيامته ثم يلتفت إلى الحاضرين ويقول أتلومون أهل الري على قولهم يوسف بن الحسين زنديق هم معذورون رضي اللّه عنه . 177 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسين الترمذي الحكيم رضي اللّه عنه : لقى أبا تراب النخشبى وصحب أبا عبد اللّه بن الجلاء وأحمد بن حضرويه وهو من كبار مشايخ خراسان ، وله التصانيف المشهورة وكتب الحديث ، وكان رضي اللّه عنه يقول : ما صنفت حرفا عن تدبير ولا لينسب إلى شيء من المؤلفات ، ولكن كان إذا اشتد على وقتي أتسلى به ، وسئل مرة عن صفة الخلق فقال : ضعف ظاهر ودعوى عريضة ،