عبد الوهاب الشعراني
166
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضى اللّه تعالى عنه يقول من شرائط الخدام التواضع والاستسلام ، وكان يقول كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره . وكان يقول دعا اللّه الموحدين للصلوات الخمس رحمة منه عليهم ، وهيأ لهم فيها ألوان الضيافات لينال العبد من كل قول وفعل شيئا من عطاياه سبحانه وتعالى فالأفعال كالأطعمة ، والأقوال كالأشربة ، وهم عرش الوحدانية ، وكان رضي اللّه عنه يقول : صلاح الصبيان في المكتب ، وصلاح قطاع الطريق في السجن ، وصلاح النساء في البيوت وكان رضي اللّه عنه يقول المحدث والمتكلم إذا تحققا في درجتهما لم يخافا من حديث النفس كما أن النفوس محفوظة بالنسخ لإلقاء الشيطان ، كذلك محل المكالمة والمحادثة مصون عن إلقاء النفس محروس بالحق رضي اللّه عنه . 178 - ومنهم أبو بكر محمد بن عمر الحكيم الوراق رضي اللّه عنه : أصله من ترمذ وأقام ببلخ لقى أحمد بن حضرويه وصحب محمد بن سعد الزاهد ومحمد بن عمر البلخي ، له التصانيف المشهورة في أنواع الرياضيات والآداب والمعاملات ، ومن كلامه رضي اللّه عنه لو قيل للطمع من أبوك لقال الشك في المقدور ، ولو قيل له ما حرفتك لقال اكتساب الذل ، ولو قيل له ما غايتك لقال الحرمان . وكان رضي اللّه عنه يمنع أصحابه من السفر والسياحات ، ويقول : مفتاح كل بركة التصبر في موضع إرادتك إلى أن تصح لك الإرادة ، فإذا صحت لك الإرادة فقد ظهر عليك أوائل البركة ، وكان يقول الناس ثلاثة العلماء والفقراء والأمراء فإذا فسد الأمراء فسد المعاش ، وإذا فسد العلماء فسدت الطاعات ، وإذا فسد الفقراء فسدت الأخلاق ، وكان يقول من اكتفى بالكلام من العلم دون الزهد والفقه تزندق ، ومن اكتفى بالزهد دون الكلام والفقه ابتدع ، ومن اكتفى بالفقه دون الزهد والورع تفسق ، ومن جمع هذه الأمور كلها تخلص . وكان رضي اللّه عنه يقول خضوع الفاسقين أفضل من صولة المطيعين ، وكان رضي اللّه عنه يقول عوام الخلق هم الذين سلمت صدورهم وحسنت أعمالهم وطهرت ألسنتهم وفروجهم فإذا خلوا من هذا فهم من الفراعنة لا من العوام ، وكان يقول إذا فسدت العلماء غلبت الفساق على أهل الصلاح والكفار على أهل المسلمين والكذبة على الصادقين والمراؤون على المخلصين وتلف الدين كله لأن العلماء رضي اللّه عنهم الزمام ، وكان