عبد الوهاب الشعراني

164

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي اللّه عنه يقول : أصح الطرق إلى اللّه تعالى وأعمرها وابعدها عن الشبه اتباع السنة قولا وفعلا وعزما وقصدا ونية ، لأن اللّه تعالى يقول ) وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا « 1 » فقيل له كيف الطريق إلى اتباع السنة ؟ فقال مجانبة البدع واتباع ما أجمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام ، والتباعد عن مجالس الكلام وأهله ، ولزوم طريق الاقتداء بمن سبق . قال تعالى أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 2 » وكان رضي اللّه عنه يقول الخلق كلهم في ميادين الغفلة يركضون ، وعلى الظنون يعتمدون ، وعندهم أنهم على الحقيقة يتقلبون ، وعن المكاشفة ينطقون رضي اللّه عنه . 175 - ومنهم أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني رضى اللّه تعالى عنه : كان من أولاد الملوك صحب أبا تراب النخشبى وأبا عبيدة البسرى وكان من أجل الفتيان وعلماء هذه الطائفة ، وله رسالات مشهورة ، ومن كلامه رضي اللّه عنه من صحبك ورافقك على ما يحب وخالفك فيما يكره فإنما صحبك لهواه ، فهو طالب بصحبتك راحة الدنيا لا غير وكان رضي اللّه عنه يقول لأهل الفضل فضل ما لم يروه فإذا رأوه فلا فضل لهم ولأهل الولاية ولاية ما لم يروها ، فإذا رأوها فلا ولاية لهم . وكان رضي اللّه عنه ما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء اللّه تعالى ، فإذا أحب أولياء اللّه فقد أحب اللّه ، وإذا أحبه الأولياء فقد أحبه اللّه تعالى ، وكان يقول لا يعجب معجب بنفسه إلا وهو محجوب عن ربه ، وكان رضي اللّه عنه يقول إذا كان العالم في هذا الزمان قد صار في ظلمة علمه فكيف بالجاهل المقيم في ظلمة جهله مع أن ظلمة العلم أشد لكونها غلبت نور العلم رضي اللّه عنه . 176 - ومنهم أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي رضي اللّه عنه : شيخ الري والجبال في وقته وكان عالما وأديبا وكان من طريقته إسقاط الجاه وترك التصنع واستعمال الإخلاص صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبى ، مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وكان رضي اللّه عنه يقول لما علم القوم أن اللّه عز وجلّ يراهم استحيوا من نظره أن راعوا شيئا سواه وكان يقول في دعائه اللهم إنا نبات زرائع نعمتك ، فلا تجعلنا حصائد نقمتك ، وكان يقول أرغب الناس في الدنيا أكثرهم ذما لها عند

--> ( 1 ) سورة النور : الآية 54 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 133 .