عبد الوهاب الشعراني

163

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

قيل ، ومن كلامه رضي اللّه عنه لا يعبر عن شيء إلا بما هو أرق منه ولا شيء أرق من المحبة فبم يعبر عنها وقال علي بن الحسين رضي اللّه عنه ، رأيت سمنونا جالسا يوما على شاطئ الدجلة وبيده قضيب يضرب به ساقه وفخذه حتى تبدد لحمه وتناثر وهو ينشد ويقول : كان لي قلب أعيش به * ضاع منى في تقلبه رب فاردده على فقد * عيل صبري في تطلبه وأغث ما دام لي رمق * يا غياث المستغيث به وسئل مره عن التصوف فقال : هو أن لا تملك شيئا ولا يملك شيء وكان رضي اللّه عنه يقول اجتمعت برجل فقير نقر له خشبة في البحر له فيها منذ ثلاثين سنة فقلت له حدثني بأعجب ما رأيت في البحر فقال هبت على في بعض الليالي ريح عظيمة حتى أظلم البحر فداخلنى من ذلك وحشة عظيمة فطلبت من اللّه شيئا يزيل تلك الوحشة وإذا بتنين عظيم فاتح فاه فألقتنى الخشبة نحوه فدخلت في فيه وجلست على ناب من أنيابه وصليت ركعتين فزالت تلك الوحشة وحصل عندي أنس عظيم رضي اللّه عنه . 173 - ومنهم أبو عبيد البسرى رضى اللّه تعالى عنه ورحمه : وهو من قدماء المشايخ صحب أبا تراب النخشبى ، ومن كلامه رضي اللّه عنه لا تدخل العلة إلا من الأمن ، ولا يوجد المزيد إلا من الحذر حذار أقوام فسلموا وأمن أقوام فعطبوا ، وكان يقول ذكر اللّه تعالى باللسان دون القلب رياء رضي اللّه عنه . 174 - ومنهم أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني رحمه اللّه تعالى : كان من أكابر مشايخ خراسان له التصانيف المشهورة في علوم الأوفاق والرياضات والمجاهدات ومن كلامه رضي اللّه عنه : من علامة السعادة على العبد تيسير الطاعة عليه وموافقته للخلق واهتمامه بأمر المسلمين ومراعاته لأوقاته وعلامة الشقاوة على العبد أن يكون بالضد من هذه الصفات .