عبد الوهاب الشعراني
150
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
ومن كلامه رضي اللّه عنه : ولى اللّه لا يرسم نفسه بسيما ولا يكون له اسم يتسمى به وكان يقول من صبر على صبر فهو الصابر لا من صبر وشكا وكان يقول بلغني أن شخصا من الأغنياء طلب زيارة شخص من الزهاد فدخل عليه فرآه يفطر في رمضان على خبز الشعير والملح فرجع التاجر إلى داره وأرسل للزاهد ألف دينار فردها وقال لغلامه قل لمولاك هذا جزاء من أفشى سره على مثلك رضي اللّه عنهم . 155 - ومنهم أبو الحسين أحمد بن الحوري رضي اللّه عنه ورحمه : واسمه أبي الحواري ميمون من أهل دمشق صحب أبا سليمان الداراني وسفيان بن عيينة وجماعة من المشايخ ، مات سنة ثلاثين ومائتين رضي اللّه عنه وكان الجنيد رحمه اللّه تعالى يقول أحمد بن أبي الجواري ريحانة الشام . ومن كلامه رضي اللّه عنه الدنيا مزبلة ومجمع الكلاب وأقل من الكلاب من علق عليها وخاصم أصحابه لأجلها فإن الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف والمحب لها لا ينزلها بحال وكلما بلغ منها مبلغا طلب وكان رضي اللّه عنه يقول علمني الخضر عليه السلام رقية للوجع فقال إذا أصابك وجع فضع يدك على الموضع وقل وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ « 1 » فلم أزل أقولها على الوجع فيذهب لساعته وكان إذا اطلع أحد على شيء من أخلاقه الحسنة يلوم نفسه ويقول ما هذه الغفلة حتى ظهرت محاسنك للناس رضي اللّه عنه . 156 - ومنهم أبو حفص عمر بن سالم الحداد النيسابوري رضي اللّه عنه : من قرية يقال لها كورذباذ بباب مدينة نيسابور على طريق بخاري ، صحب عبد اللّه المهدي والنصرآباذي ورافق أحمد بن حضرويه البلخي وإليه ينتمي شاه بن شجاع الكرماني وكان أوحد الأئمة السادة ومن كبار المشايخ المشار إليهم مات سنة سبعين ومائتين وكان إذا ذكر اللّه تعالى تغير عليه الحال حتى يعرف ذلك منه جميع من حضره . وكان رضي اللّه عنه عنه يقول من هوان الدنيا على أنى لا أبخل بها على أحد وقيل له إن فلانا من أصحابك يدور حول السماع فإذا سمع بكى وصاح ومزق في ثيابه فقال أيش يعمل الغريق يتعلق بكل شيء يظن فيه نجاته وكان رضي اللّه عنه يقول حرست قلبي عشرين
--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 105 .