عبد الوهاب الشعراني

151

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

سنة ثم وردت حالة فصرنا فيها جميعا محروسين وكان يقول ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء ولمحه بقلبه وسئل مرة عن الولي فقال هو من أيد بالكرامات وغيب عن البدع . وسئل مرة عن آداب الفقراء فقال هو حفظ حرمات المشايخ وحسن العشرة مع الإخوان والنصيحة للأصاغر وترك الخصومات في الإرفاق وملازمة الإيثار ومجانبة الادخار وترك صحبة من ليس على طريقهم ومعاونة الإخوان في أمر دنياهم وآخرتهم فاعرض هذه الصفات على نفسك فإن وفيت بها فأنت فقير . وكان يقول كثيرا فساد الأحوال دخل من ثلاثة أشياء فسق العارفين وخيانة المحبين وكذب المريدين قال أبو عثمان الخيري فسق العارفين : إطلاق الطرف واللسان والسمع لأسباب الدنيا ومنافعها وخيانة المحبين : اختيار أهويتهم على رضا اللّه فيما يستقبلهم وكذب المريدين : أن يكون ذكر الخلق ورؤيتهم أغلب على قلوبهم من ذكر اللّه عز وجلّ ورؤيته ، وكان يقول إذا رأيت ضوء الفقير في ثيابه فلا ترجو خيره رضي اللّه عنه . 157 - ومنهم أبو تراب عسكر بن الحسين النخشبي رضي اللّه عنه : صحب حاتما الأصم وأبا حاتم العطار وهو من أجلة مشايخ خراسان وكبارهم المشهورين بالعلم والفتوة والزهد والتوكل والورع ، مات رحمه اللّه تعالى بالبادية فنهشته السباع سنة خمس وأربعين ومائتين ، ومن كلامه رضي اللّه عنه إن اللّه عز وجلّ ينطق العلماء في كل زمان بما يشاكل أعمال ذلك الزمان وكان رضي اللّه عنه يقول : من شغل مشغولا باللّه عن اللّه أدركه المقت من ساعته . وكان يقول لا أعلم شيئا أضر بالمريدين من أسفارهم على متابعة نفوسهم بغير إذن أستاذهم وما فسد مريد إلا بالأسفار ومعاشرة الأضداد وكان يقول لا ينبغي لفقير قط أن يضيف إلى نفسه شيئا من المال قط ألا ترى إلى موسى عليه السلام حيث قال هِيَ عَصايَ « 1 » وادعى الملك لها قال اللّه عز وجلّ له أَلْقِ عَصاكَ « 2 » فلما قلب العين فيها لجأ وهرب فقيل ارجع ولا تخف ، وكان رضي اللّه عنه يقول : رأيت رجلا بالبادية فقلت له من

--> ( 1 ) سورة طه : الآية 18 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 117 .