عبد الوهاب الشعراني
146
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
صلاة في خلوة فرأيت لها لذة فقال لي وأي شيء ألذ منها قلت كونه لم يرني أحد فقال يا أحمد إنك لضعيف حيث خطر بقلبك ذكر الخلق . وسأله رجل عن أقرب ما يتقرب به العبد إلى اللّه عز وجلّ فقال أن يطلع اللّه على قلبك وأنت لا تريد في الدارين غيره وكان رضي اللّه عنه يقول الدنيا تهرب من الطالب لها وتطلب الهارب منها فإن أدركت الهارب منها جرحته وإن أدركها الطالب لها قتلته وكان يقول إنما يعجب بعمله القدرية الذين يزعمون أنهم يعملون أعمالهم أما الذي يرى أنه مستعمل فبأي شيء يعجب وكان رضي اللّه عنه يقول لو اجتمع الناس على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما قدروا عليه ومن رأى لنفسه قيمة لم يجد حلاوة الخدمة . وقال أحمد بن أبي الحواري : قال لي أبو سليمان الداراني يا أحمد ما أنجب من أنجب إلا بالقبول من المعلمين وأنا أقول لك لا تفتح أصابعك في القصعة يا أحمد عهدت ناسا يعدون الجوع فيهم غنيمة كما تعد أنت وأصحابك الصوفية الشبع غنيمة ، يا أحمد كيف تنير قلوبهم وكل شيء يجدونه من الشبهات يأكلونه ، إني لآكل الشبهة فأجد نارا على قلبي من الجمعة إلى الجمعة . وكان يقول إن اللّه تعالى يفتح للعارف على فراشه ما لا يفتح له وهو قائم يصلى ورؤى أبو سليمان بعد موته فقيل له ما فعل اللّه بك قال غفر لي وما كان شيء أضر على من إشارات القوم لما في التكلم بدقائق العلوم من التميز على الأقران وقال أحمد بن أبي الحواري قال لي أبو سليمان رضي اللّه عنه يا أحمد من أكل طعام أخيه ليسره بأكله لم يضره أكله شيئا وإنما يضره إذا أكل بشهوة نفسه وذلك لأن كل شيء قصد العبد به وجه اللّه تعالى عاقبته حميدة . وكان رضي اللّه عنه يقول من صغر المؤمن في عينه استخف بحرمته ومن لم يتلاش في قلبه ذكر كل شيء يضاد ذكر اللّه تعالى لم يجد صفوة ذكر اللّه تعالى وكان رضي اللّه عنه يقول إذا أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة فعليك بالجوع ثم اسألها وذلك لأن الأكل يغير العقل رضي اللّه عنه .