عبد الوهاب الشعراني
147
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
151 - ومنهم أبو محمد الفتح بن سعيد الموصلي رضي اللّه عنه : وهو من أقران بشر بن الحارث والسرى السقطي وكان كبير الشأن في باب الورع والمعاملات ومن كلامه رضي اللّه عنه من أدام ذكر اللّه تعالى بقلبه أورثه ذلك الفرح بالمحبوب ومن آثره على هواه أورثه ذلك حبه إياه ومن اشتاق إلى اللّه زهد فيما سواه وكان يقول القلب إذا منع من الطعام والشراب يموت ولو على طول وسأل رجل المعافى بن عمران هل كان لفتح الموصلي رضي اللّه عنه كبير عمل فقال كفاك بعمله تركه للدنيا رضي اللّه عنه . 152 - ومنهم أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان الأصم رضي اللّه عنه : هو من قدماء المشايخ بخراسان من أهل بلخ صحب شقيقا البلخي وهو أستاذ أحمد بن حضرويه مات أبو عبد الرحمن سنة سبع وثلاثين ومائتين ودفن عند رباط يقال له سروند على جبل فوق واشجرد . ومن كلامه رضي اللّه عنه إذا رأيت المريد يريد غير مراده فاعلم أنه قد أظهر بذلته وقد مكر به ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذلك من ادعى خشية اللّه تعالى من غير ورع من محارمه فهو كذاب ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله في طاعة اللّه فهو كذاب ومن ادعى محبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم من غير محبة الفقر فهو كذاب وأرسل عصام بن يوسف رحمه اللّه شيئا إلى حاتم فقبله فقيل له لم قبلته فقال رأيت أن في قبوله ذل نفسي وفي رده عزها . وكان يقول مررت براهب فقال لي من أين أنت فقلت من بلخ فقال مع من كنت تجلس فقلت كنت أجالس شقيقا البلخي فقال أيش سمعته يقول فقلت سمعته يقول لو أن السماء من نحاس والأرض من حديد فلا السماء تمطر قطرة ولا الأرض تنبت حبة ، وكان عيالي ملء ما بين الخافقين لم أبال فقال الراهب هذا رجل سوء لا ينبغي الجلوس إليه فقلت : لم فقال لأنه يفكر فيما لم يكن كيف لو كان إنما ينبغي له أن يفكر فيما كان كيف كان لا تجالسه فإنه فاسد الفكر . ودخل حاتم على محمد بن مقاتل عالم الري يعوده فرأى داره واسعة وفرشه وطيئة وغلمانا وخدما بين يديه فلم يسلم عليه وقال له يا محمد بمن اقتديت في بناء بيتك هذا وفرشك هذه وأمتعتك هذه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة والتابعين والأئمة والصالحين أم بفرعون ونمرود فسكت محمد فقال حاتم يا علماء السوء إنما مثلكم