عبد الوهاب الشعراني
141
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وسئل رضي اللّه عنه عن السنة والفريضة فقال السنة ترك الدنيا بأسرها والفريضة الصحبة مع اللّه تعالى وذلك لأن السنة كلها تدل على ترك الدنيا والكتاب كله يدل على صحبة المولى لأن كلامه صفة من صفاته تعالى والنعم أزلية فيجب أن يكون لها شكر أزلي ، وكان يقول رأيت رب العزة في النوم فقلت يا رب كيف أجدك فقال فارق نفسك وتعال إلى . وسئل رضي اللّه عنه ما صفة المعارف فقال صفة أهل النار لا يموت فيها ولا يحيا وقيل له متى يكون الرجل متواضعا فقال إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه وكان يقول رضي اللّه عنه إن أولياء اللّه تعالى مخدرون عنده في جنان الأنس لا يراهم أحد في الدنيا ولا في الآخرة وكان يقول حظوظ كرامات الأولياء على اختلافها تكون مهن أربعة أسماء الأول والآخر والظاهر والباطن وكل فريق له منها اسم فمن فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام فأصحاب اسمه الظاهر يلاحظون عجائب قدرته وأصحاب اسمه الباطن يلاحظون ما يجري في السرائر وأصحاب اسمه الأول شغلهم بما سبق وأصحاب اسمه الآخر ، متربصون بما يستقبلهم فكل يكشف على قدر طاقته إلا من تولى الحق تعالى تدبيره وكان رضي اللّه عنه يقول إذا سئل عن المعرفة : للخلق أحوال ولا حال لعارف لأنه محيت رسومه وفنيت هويته لهوية غيره وعييت آثاره لآثار غيره فالعارف طيار والزاهد سيار . وكتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد إنني سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته فكتب إليه أبو يزيد رضي اللّه عنه غيرك شرب من بحور السماوات والأرض وما روى بعد ولسانه خارج يقول هل من مزيد ، ودخل إبراهيم بن شيبة الهروي يوما على أبى يزيد فقال له أبو يزيد وقع في خاطري أني أشفع لك إلى ربي عز وجلّ فقال يا أبا يزيد لو شفعك اللّه في جميع المخلوقين لم يكن ذلك كثيرا إنما هم قطعة طين فتحير أبو يزيد من جوابه . ودخل على أبي يزيد عالم بلده من عطاء اللّه وعن اللّه ومن حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من عمل بما يعلم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » فسكت الفقيه ، وسئل أبو علي الجوزجاني رضي اللّه عنه عن الألفاظ التي تحكي عن أبي يزيد فقال - رحمه اللّه - أبو يزيد نسلم له حاله ولعله بها تكلم على حد غلبة أو حال سكر ومن أراد أن يرتقي إلى مقام أبي