عبد الوهاب الشعراني
142
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
يزيد فليجاهد نفسه كما جاهد أبو يزيد فهناك يفهم كلام أبي يزيد واللّه تعالى أعلم . 149 - ومنهم أبو محمد سهل بن عبد اللّه - رحمه اللّه - : ابن يونس بن عيسى بن عبد اللّه بن رفيع التستري رضي اللّه عنه . هو أحد أئمة القوم ومن أكابر علمائهم المتكلمين في علوم الإخلاص والرياضات وغيوب الأفعال صحب خالدا ومحمد بن سوار وشاهد ذا النون المصري عند خروجه إلى مكة في سنة ثلاث وسبعين ومائتين ومات سهل سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، ومن كلامه رضي اللّه عنه الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وإذا انتبهوا ندموا وإذا ندموا لم تنفعهم الندامة وكان رضي اللّه عنه يقول ما طلعت شمس ولا غربت على أهل الأرض إلا وهم جهال باللّه إلا من يؤثر اللّه على نفسه وزوجته ودنياه وآخرته ، وأدنى الأدب أن يقف عند الجهل وآخر الأدب أن يقف عند الشبهة . وكان يقول إن اللّه مطلع على القلوب في ساعات الليل والنهار فأيما قلب رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس وكان يقول يلزم الصوفي ثلاثة أشياء حفظ سره وصيانة فقره وأداء فرضه وكان رضي اللّه عنه يقول اللّه قبلة النية والنية قبلة القلب والقلب قبلة البدن والبدن قبلة الجوارح والجوارح قبلة الدنيا وكان يقول من سلم من الظن سلم من التجسس ومن سلم من التجسس سلم من الغيبة ومن سلم من الغيبة سلم من الزور ومن سلم من الزور سلم من البهتان وكان يقول لا يستحق الإنسان الرياسة حتى يصرف جهله عن الناس ويحمل جهلهم ويترك ما في أيديهم ويبذل ما في يده لهم وكان يقول من أخلاق الصديقين لا يحلفوا باللّه لا صادقين ولا كاذبين ولا يغتابون ولا يغتاب عندهم ولا يشبعون بطونهم وإذا وعدوا لم يخلفوا . وكان رضي اللّه عنه يقول : الفتنة على ثلاثة أقسام : فتنة العامة دخلت عليهم من صناعة العلم وفتنة الخاصة دخلت عليهم من تأخير الحق الواجب إلى وقت آخر « 1 » وكان يقول أصولنا سبعة أشياء التمسك بكتاب اللّه والاقتداء بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأكل الحلال وكف الأذى واجتناب المعاصي والتوبة وأداء الحقوق وكان يقول من
--> ( 1 ) لم يذكر القسم الثالث من أقسام الفتنة ، وربما كان ذلك سقط من النساخ .