عبد الوهاب الشعراني

140

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

صحب إبراهيم بن أدهم وأخذ عنه طريقته وهو أستاذ حاتم الأصم رحمه اللّه كان رضي اللّه عنه يقول عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت الدنيا من الآخرة فأصبته في حرفين هما قوله تعالى : فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى « 1 » وكان يقول الزاهد هو الذي يقيم زهده بفعله والمتزهد هو الذي يقيم زهده بلسانه وكان رضي اللّه عنه يقول اتق الأغنياء فإنك متى عقدت قلبك معهم وطمعك فيهم فقد اتخذتهم أربابا من دون اللّه . وسئل بأي شيء يعرف العبد بأن نفسه اختارت الفقر على الغنى فقال إذا صار يخاف من حصول الغنى كما كان يخاف من حصول الفقر فقد اختار الفقر ، وسئل ما علامة صدق الزاهد فقال أن يصير يفرح بكل شيء فاته من الدنيا ويغتم لكل شيء حصل له منها وكان يقول مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن تحمل شوكا ومثل المنافق كمثل رجل غرس شوكا وهو يطمع أن يحصده رطبا هيهات وكان يقول لقيت إبراهيم بن أدهم بمكة فقال لي اجتمعت بالخضر عليه السلام فقدم لي قدحا أخضر فيه رائحة الكباج فقال لي كل يا إبراهيم فرددته عليه فقال إني سمعت الملائكة تقول من أعطى فلم يأخذ سأل فلا يعطى . وكان رضي اللّه عنه يقول إذا كان العالم طامعا وللمال جامعا فيمن يقتدى الجاهل وإذا كان الفقير المشهور بالفقر راغبا في الدنيا والتنعم بملابسها ومناكحها فبمن يقتدى الراغب حتى يخرج عن رغبته وإذا كان الراعي هو الذئب فمن يرعى الغنم رضي اللّه عنه . 148 - ومنهم أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي رضي اللّه عنه : مات سنة إحدى وستين ومائتين ومن كلامه رضي اللّه عنه مددت ليلة رجلي في محرابي فهتف بي هاتف من يجالس الملوك ينبغي له أن يجالسهم بحسن الأدب وكان رضي اللّه عنه يقول اختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد ولقد عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشقى على العبد من العلم ومتابعته وكان رضي اللّه عنه يقول عرفت اللّه باللّه وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه وكان يقول خلع اللّه على العبيد النعم ليرجعوا بها إليه فاشتغلوا بها عنه وكان يقول إلهي إنك خلقت هؤلاء الخلق بغير علمهم وقلدتهم أمانة بغير إرادتهم فإن لم تعنهم فمن يعنهم ؟

--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية 36 .