عبد الوهاب الشعراني

128

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي اللّه عنه يقول لو أن أهل العلم زهدوا في الدنيا لخضعت لهم رقاب الجبابرة وانقادت الناس لهم ولكن بذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا بذلك مما في أيديهم فذلوا وهانوا على الناس ومن علامة الزهاد أن يفرحوا إذا وصفوا بالجهل عند الأمراء ومن داناهم وكان رضي اللّه عنه يقول من عرف ما يدخل جوفه كان عند اللّه صديقا فانظر من أين يكون مطعمك يا مسكين . 140 - ومنهم : أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور رضي اللّه عنه : كان من كورة بلخ من أولاد الملوك ومن كلامه رضي اللّه عنه : من علامة العارف باللّه أن يكون أكبر همه الخير والعبادة وأكثر كلامه الثناء والمدحة وكان رضي اللّه عنه يتمثل كثيرا بهذا البيت : للقمة بجريش الملح آكلها * ألذ من تمرة تحشى بزنبور قلت : ومعنى حشوها بزنبور أن يكون في باطنها علة كأن يعطاها لأجل دينه وصلاحه ولولا ذلك ما أعطاها له فمن أدب هذه أن ترد على صاحبها ولا يقبل إلا ممن يعلم منه أنه يحبه على أي حال كان فهذه هي التي ليس فيها زنبور واللّه أعلم . وكان رضي اللّه عنه يقول : أثقل الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان وفي العمل وفي الأجر ومن لم يعمل رحل من الدنيا إلى الآخرة صفر اليدين . وصحب رضي اللّه عنه رجلا فلما أراد أن يفارقه قال له الرجل إن كنت رأيت في عيبا فنبهني عليه ، فقال له إبراهيم : لم أر فيك يا أخي عيبا لأني لاحظتك بعين الوداد فاستحسنت كل ما رأيته منك فاسأل غيري وكان رضي اللّه عنه يقول إني لأتمنى المرض حتى لا تجب علي الصلاة في جماعة ولا أرى الناس ولا يروني وكان يغلق بابه من خارج فيجيء الناس فيجدونه مغلقا فيذهبون . وكان رضي اللّه عنه يقول في تفسير قوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » من حب العلو أن تستحسن شسع نعلك على شسع نعل أخيك وكان يقول ثلاثة لا يلامون على ضجر : المريض والصائم والمسافر وكان يقول بلغني أن العبد يحاسب يوم القيامة بحضرة من يعرفه ليكون أبلغ في فضيحته وكان يقول ما صدق اللّه عبد أحب الشهرة بعلم أو عمل أو

--> ( 1 ) سورة القصص : الآية 83 .