عبد الوهاب الشعراني
127
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
إنما ينبغي أن يكون حوائج الخلق إليه هو وكان رضي اللّه عنه يقول : تباعد من القراء جهدك فإنهم إن أحبوك مدحوك بما ليس فيك وإن غضبوا شهدوا عليك زورا وقبل ذلك منهم . وجلس إليه سفيان بن عيينة فقال له الفضيل : كنتم معاشر العلماء سرجا للبلاد يستضاء بكم فصرتم ظلمة وكنتم نجوما يهتدى بكم فصرتم حيرة أما يستحي أحدكم من اللّه إذا أتى إلى هؤلاء الأمراء أخذ من مالهم ، وهو لا يعلم من أين أخذوه ثم يسند بعد ذلك ظهره إلى محرابه ويقول : حدثني فلان عن فلان فطأطأ سفيان رأسه وقال نستغفر اللّه ونتوب إليه . وكان يقول قراء الرحمن أصحاب خشوع وذبول ، وقراء الدنيا أصحاب عجب وتكبر وازدراء للعامة وكان يقول الغيبة فاكهة القراء واجتمع رضي اللّه عنه وشعيب بن حرب في الطواف فقال يا شعيب إن كنت تظن أنه شهد الموقف والموسم من هو شر مني ومنك فبئس ما ظننت وكان رضي اللّه عنه يقول من طلب أخا بلا عيب صار بلا أخ . وكان يقول لا تؤاخ من إذا غضب منك كذب عليك وكان يقول قد بطلت الأخوة اليوم كان الرجل يحفظ أولاد أخيه من بعده ويعولهم حتى يبلغوا رشدهم كأنهم أولاده ، وكان يقول ليس بأخيك من إذا منعته شيئا طلبه غضب منك ، وكان يقول كان لقمان قاضيا على بني إسرائيل مع كونه عبدا حبشيا لصدقه في الحديث وتركه ما لا يعنيه وكان يقول طول الصراط خمسة عشر ألف فرسخ فانظر يا أخي أي رجل تكون . وسأله إسحاق بن إبراهيم أن يحدثه فقال له الفضيل رضي اللّه عنه لو طلبت مني الدنانير لكان أيسر على من الحديث ولو أنك يا مفتون عملت بما علمت لكان لك شغل عن سماع الحديث وكان رضي اللّه عنه يقول : من قرأ القرآن سئل يوم القيامة كما تسأل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن تبليغ الرسالة فإنه وارثهم . وكان يقول عالم الآخرة علمه مستور وعالم الدنيا علمه منشور فاتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا أن تجالسوه فإنه يفتنكم بغروره وزخرفته ودعواه العلم من غير عمل أو العمل من غير صدق .