عبد الوهاب الشعراني
126
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
النقير والقتيل والقطمير وأنت عطشان جيعان عريان وأهل الموقف ينظرون إليك ويضحكون فخنقته العبرة . وكان بهلول مجاب الدعوة وأمر له الرشيد بصلة فردها عليه وقال ردها إلى من أخذتها منه قبل أن يطالبك بها أصحابها في الآخرة فلا تجد لهم شيئا ترضيهم به فبكي الرشيد وكان رضي اللّه عنه ينشد : دع الحرص على الدنيا * وفي العيش فلا تطمع ولا تجمع من المال * فما تدري لمن تجمع فإن الرزق مقسوم * وسوء الظن لا ينفع فقير كل ذي حرص * غنى كل من يقنع رضي اللّه عنه آمين . 139 - ومنهم أبو علي الفضيل بن عياض رضي اللّه عنه : ابن مسعود بن بشر التميمي ثم اليربوعي خراساني المنشأ من ناحية مرو من قرية تعرف بقندين . مات بالحرم سنة سبع وثمانين ومائة رضي اللّه عنه . ومن كلامه رضي اللّه عنه أهل الفضل هم أهل الفضل ما لم يروا فضلهم ، وكان يقول من أحب أن يسمع كلامه إذا تكلم فليس بزاهد وكان يقول إذا اغتابك عدو فهو أنفع لك من الصديق فإنه كلما اغتابك كان لك حسناته وكان رضي اللّه عنه يقول سيد القبيلة في آخر الزمان منافقها وهناك يحذر منهم لأنهم داء لا دواء له وكان رضي اللّه عنه يقول فر من الناس غير تارك للجماعة . وكان رضي اللّه عنه يقول ليس هذا زمان فرح إنما هو زمان غموم ، وكان يقول : لكل شيء ديباجة وديباجة القراء ترك الغيبة وكان يكره لقاء الإخوان مخافة التزين منه ومنهم ، وكان يقول من فهم معنى القرآن استغنى عن كتابة الحديث ، وكان رضي اللّه عنه يسقى على الدوام وينفق من ذلك على نفسه وعياله . وكان رضي اللّه عنه يقول إذا أحب اللّه عبدا أكثر غمه في الدنيا وإذا أبغض عبدا وسع عليه دنياه وكان يقول لو حلفت أنى مراء كان أحب إلى من أن أحلف أنى لست بمراء وكان يقول لا ينبغي لحامل القرآن أن يكون له حاجة عند أحد من الأمراء والأغنياء