عبد الوهاب الشعراني

11

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

الاستدلال على أحكام الطريق أذكره بصيغة الجزم ، لأن استدلاله به دليل على صحة سنده عنده ، وما خلا من هذين الطريقين فأذكره بصيغة التمريض كيحكى ويروى . ثم لا يخفى أن حكم ما في كتب القوم كعوارف المعارف ونحوه ، حكم صحيح السند فأذكره بصيغة الجزم كما يقول العلماء . قال في شرح المهذب كذا قال في شرح الروضة كذا ، ونحو ذلك وختمت هذه الطبقات بذكر نبذة صالحة من أحوال مشايخي الذين أدركتهم في القرن العاشر ، وخدمتهم زمانا أو زرتهم تبركا في بعض الأحيان ، وسمعت منهم حكمة أو أدبا فأذكر ذلك عنهم ، على طريق ما ذكرناه في مشايخ السلف وجميعهم من مشايخ مصر المحروسة وقراها رضي الله عنهم أجمعين . ثم اعلم يا أخي أن كل من طالع في هذا الكتاب على وجه الاعتقاد وسمع ما فيه فكأنه عاصر جميع الأولياء المذكورين فيه وسمع كلامهم وذلك لأن عدم الاجتماع بالشيخ لا يقدح في محبته وصحبته . فإنا نحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين وما رأيناهم ولا عاصرناهم وقد انتفعنا بأقوالهم واقتدينا بأفعالهم كما هو مشاهد ، فإن صورة المعتقدات إذا ظهرت وحصلت لا يحتاج إلى مشاهدة صور الأشخاص ، ثم إن من طالع مثل هذا الكتاب ولم يحصل عنده نهضة ولا شوق إلى طريق اللّه عز وجل فهو والأموات سواء والسلام . وسميته : ( لواقح الأنوار في طبقات الأخيار ) وصدرته بمقدمة نافعة تزيد الناظر فيه اعتقادا في هذه الطائفة ، وتشير من طرف خفي إلى أن الإنكار على هذه الطائفة لم يزل عليهم في كل عصر ، وذلك لعلو ذوق مقامهم على غالب العقول ، ولكنهم لكمالهم لا يغيرون كما لا يتغيرون كما لا يتغير الجبل من نفخة الناموسة . فأكرم به من كتاب جمع مع صغر حجمه غالب فقه أهل الطريق ، فهو في جميع نصوص أهل الطريق ومقلديهم ، كالروضة في مذهب الشافعي رضي الله عنه جعله اللّه خالصا لوجهه الكريم ، ونفع به مؤلفه وكاتبه وسامعه والناظر فيه ، إنه قريب مجيب ، إذا علمت ذلك ، فأقول وباللّه التوفيق .